• بيونج يانج.. المدينة الغامضة

بيونج يانج.. المدينة الغامضة

2017-09-11 11:55:48

على الرغم من انها عاصمة دولة مثيرة للجدل بسبب برنامجها النووي، تستقبل بيونج يانج عاصمة كوريا الشمالية سنويا نحو 50 ألف سائح من جميع أنحاء العالم. ويعد المترو المتطور للغاية والتماثيل البرونزية لقادة البلاد واستوديوهات بيونج يانج السينمائية من بين اماكن الجذب التي تشجع المسافرين لزيارة واحدة من المدن الأكثر غموضا في العالم.
بيونج يانج هي عاصمة دولة مغلقة تحيط بها الأساطير والغموض والشك، وهو ما يجعلها وجهة فريدة من نوعها. تُعرف منذ عام 1948 باسم جمهورية كوريا الديمقراطية بعد الاحتلال الياباني لأراضيها خلال الحرب العالمية الثانية، وقد حكمت أسرة كيم جونج البلاد منذ ذلك الحين.
وعلى الرغم من خصائها السياسية والاجتماعية الفريدة، إلا أن  مواقع إنترنت سياحية مثل (http://www.north-korea-travel.com) تؤكد أنها  "واحدة من أكثر الأماكن أمانا في العالم للسائحين"، وتقر في الوقت نفسه أنها أيضا "إحدى أكثر الدول المنعزلة والمغلقة عن العالم الخارجي".
وفي مقابلة أجراها مؤخرا الموفد الخاص للجنة العلاقات الثقافية في كوريا الشمالية وأول ممثل للدولة في العلاقات مع الغرب، أليخاندرو كاو دي بينوس، مع وكالة (سبوتنيك نيوز) الروسية، أكد أن رأي الزائرين حول البلد قبل الزيارة يتغير بنسبة 98 أو 99٪ من الحالات بعد الزيارة".
وتمتلئ العاصمة الكورية الشمالية بالمعالم البارزة والمباني الرائعة، التي تشملها معظم البرامج السياحية المتاحة للزائرين.
برامج زيارات لا تقبل التعديل:.
إحدى خصوصيات السفر إلى كوريا الشمالية تتمثل في أن البرامج تكون معدة سلفا، كما أن السائح لا يكون بمقدوره تعديل برنامجه.
وتقول مسئولة البرامج في شركة دستينيا (Destinia)  (https://destinia.com/) ، كريستينا مورينو، لـ(إفي) إن "مسار الرحلة يكون محدد للغاية وامكانية التعديل فيه تكون محدودة".
يذكر أن دستينيا تعد أول شركة أون لاين ¨online¨ تقدم خدماتها في كوريا الشمالية، ولا تزال تعمل في هذا السوق منذ عام 2013.
وتقول كريستينا لـ(إفي) إن خدماتهم لا تعترف بالحدود، فهدفهم جعل أي مكان في العالم في متناول الجميع مهما كانت صعوبة الوصول إليه". ومع ذلك، تؤكد أنه في هذه الحالة "الأمر ليس سهلا، كما أن الجميع ليس على استعداد لتقبل التقييدات الصارمة لدخول البلاد.
وأضافت كريستينا لـ(إفي) أن "السائحين دائما ما يكونوا برفقته اثنين من المرشدين السياحيين"، ويتم تطبيق هذه الإجراء حتى في حالة الرحلات الخاصة أو الفردية. ولا يسمح للمسافرين بالتجول بمفردهم في العاصمة أو الخروج من فندق إقامتهم بدون أحد المرشدين الاثنين اللذين يقيمان في نفس المكان الذي يقيم به السائحون، وفقا لما ذكره أليخاندرو في مقابلته مع وكالة (سبوتنيك) الروسية.
يسمح للسائحين بمشاهدة التلفزيون الوطني والدولي على حد سواء، ويمكن إجراء مكالمات إلى أي مكان في العالم، ولكن لا يوجد إنترنت، كما أنه لا يسمح باستعمال الهاتف الخاص. لكن من الممكن الحصول على شريحة هاتف (SIM) خاصة بكوريا الشمالية يمكن من خلالها التواصل بالدخال أو الاتصال بالخارج.
مدينة غنية بالآثار:.
تشمل معظم برامج الزيارات في كوريا الشمالية الأماكن الأكثر رمزية في العاصمة، والتي يحظى بعضها بتقييمات أربع أو خمس نجوم على مواقع مثل (Trip Advisor) (https://www.tripadvisor.es/).
 
ويبرز برج جوتشي "Juche" كأحد أكثر الأماكن السياحية التي تنال تعليقات من جانب السائحين على مواقع الإنترنت. ويصل ارتفاع هذا الرمز الأيديولوجي للبلد إلى 170 مترا، وفي أعلاه شعلة تضاء ليلا.
 
ومن بين الزيارات الرئيسية في هذه المدينة، تمثالان عملاقان من البرونز، مخصصان للزعيمين، كيم إيل سونج وكيم جونج إيل.
 
وفي الوقت نفسه، تحظى النسخة المقلدة من قوس النصر (الفرنسي) بعدد كبير من التقييمات على الإنترنت بما يتجاوز النسخة الأصلية الموجودة في باريس.
 
ومن بين أماكن الجذب السياحي في البلد الكوري الشمالي، حديقة بيونج يانج الفولكلورية، التي تزخر بالمعابد والمقابر وغيرها من المعالم الأثرية، التي تختلط بالمباني الحديثة بما يعكس تاريخ وثقافة كوريا الشمالية.
 
وكذلك، تعد زيارة "ساحة كيم إيل سونج" من الزيارات التي لا مفر منها في بيونج يانج، حيث تقع في وسط المدينة، كما أنها الأكبر في البلاد. وتبدو مألوفة للكثير من السائحين، نظرا لأنها المكان الذي يظهر في وسائل الإعلام الدولية عندما يتطرقون إلى العروض العسكرية في بيونج يانج.
 
جدير بالذكر أن العديد من البرامج السياحية تشتمل على زيارة محطات مترو الأنفاق، التي تتميز بطابع معماري مميز. كما تتواجد خارج المدينة، مقبرة الشهداء الثوريين، التي تحيي ذكرى الأبطال الوطنيين في البلاد. ومن بين الأماكن الهامة الأخرى، يبرز قبر الملك تانجون واستوديو الأفلام الكورية.
 
أعداد الزائرين:.
 
قال دي بينوس "لدينا ما يقرب من 50 ألف زائر سنويا لكوريا"، وعلى الرغم من أن هؤلاء السائحين يأتون من جميع أنحاء العالم تقريبا، إلا أن 90٪ منهم قادمين من الصين، نظرا لطبيعة العلاقات بين البلدين والقرب الجغرافي بينهما.
 
وتقول كريستينا مورينو لـ(إفي) إن "العميل الذي يهتم بمثل هذه الوجهة السياحية هو سائح 'معتاد السفر' وغالبا ما يتجاوز عمره 50 عاما ومتيسر ماديا".
 
وعلى الرغم من السرية والعزلة، فإن بيونج يانج تعد وجهة سياحية في متناول أي شخص تقريبا. ومع ذلك، ينبغي على السائحين عدم نسيان أن تشغيل شريحة الهاتف الشخصي أو نظام تحديد المواقع "GPS " من الأمور المحظورة، كما أن نشر صور أو تفاصيل عن الرحلة على وسائل الإعلام يتطلب الحصول على إذن مسبق.
 
هذه التقييدات والتوصيات، التي تقضي باحترام الثقافة والأيديولوجية المحلية وحظر الدعاية الضخمة، قد تكون أمورا غير معتادة، إلا أن هذا يمثل مقابلا عادلا للزائرين نظير السفر إلى دولة عاصمتها، حاليا، في عين الإعصار.(إفي)


صاحب المقال : Htari 24

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق