• الدراجة الكهربائية.. المصنوعة من الخشب!

الدراجة الكهربائية.. المصنوعة من الخشب!

2017-10-31 13:51:51

 
أجرى خبراء ألمان تجارب على تقنيات الدراجات الكهربائية المستقبلية والتي يتم التحكم فيها من خلال جهاز الحاسوب على نموذج من الخشب لا يحظى بدواسات مأخوذ من تصميم يعود لمائتي عام سابقة.
أحيانا نستلهم المستقبل من الماضي، وهذا ما ينطبق على تكنولوجيا للدراجات الكهربائية التي تطورها جامعة سارلاند الواقعة بمدينة ساربروكن الألمانية (www.uni-saarland.de/en) استخدم في تجربتها الدراجة التي أطلق عليها اسم "draisana" والتي كانت تعتمد على القوة العضلية للشخص.
 
ولا يزال الأطفال الصغار يستخدمون نفس نظام تلك الدراجة القديمة (draisana) والتي تعد النسخة الأولى للدراجات الهوائية الحالية والتي كانت تسمى "حصان داندي" (أو dandy horse) أو دراجة التوازن التي كان قائدها يسيرها بتحريك قدميه على الأرض لتكون بديلا للخيل التي كانت غالية الثمن، والتي ابتكرها البارون الألماني "كارل داريس" وجربها على طريق طويل عام 1817.
 
وبعد ذلك بمائتي عام، صنّع فريق من الباحثين في مجال تكنولوجيا المعلومات بجامعة سارلاند (US)، تكريما لداريس، نموذجا مصنوعا من الخشب ومستوحى من الـ"درايسيانا" مثل تلك التي ابتكرها البارون الألماني، ولكنه مزود هذه المرة بمحرك كهربائي وبطارية وحساسات وحاسوب مصغر.
 
ووفقا لجامعة (US) فإن الهدف الحالي للمشروع هو ابتكار مجموعة من البرمجيات (software) والمكونات (hardware) من أجل جيل مستقبلي من الدراجات الكهربائية التي يتحكم فيها الحاسب الآلي، والتي يمكن أن تجمع بين مكونات من مختلف الشركات المصنعة، كي تعمل معا في فريق واحد بشكل متناغم وآمن ومناسب.
 
وستمكّن تلك الحزمة التكنولوجية المستخدمين أو الشركات الصغيرة من تصنيع دراجتهم الكهربائية الخاصة بهم، وفقا للطلب، من مختلف العلامات التجارية التي قد تتفاعل وتتقارب فيما بينها.
 
وقال فريق الباحثين إن هذا النظام سيضمن ألا يتخطى المحرك 25 كلم/ساعة، وهي السرعة القصوى المسموح بها للدراجات الكهربائية، وألا تتعرض بطاريتها أبدا للسخونة المفرطة والتي يمكن إعادة شحنها بنفس السرعة باستخدام أي شاحن.
 
دون دواسات، ولكن لها مميزاتها:.
 
وأوضح طالب الدكتوراة بالجامعة الألمانية وأحد الباحثين في المشروع والمسئول عن التحكم في المحرك، جيريون فوكس، لوكالة (إفي) أن "غياب الدواسات في النموذج الخشبي يصعّب مسألة اكتشاف وقياس القيادة بواسطة الحساسات".
 
وأضاف أنه في نفس الوقت، فإن "غياب تلك الدواسات يوفر ظروف مثيرة للاهتمام خلال التجارب التي توضح أكثر مدى متانة التكنولوجيا التي نطورها والمخصصة للتأكد من أن كل أجزاء الدراجة الكهربائية تعمل معا بشكل سليم".
 
كما أكد المتخصص في الأنظمة والبرمجيات لوكالة (إفي) أن "الخشب أسهل في التصنيع من المعدن، وهو ما ساعدنا في المرحلة الأولى من البناء، ويوفر أيضا فرصا جديدة لتصميم جذاب".
 
ووفقا للجامعة الألمانية، فإن إطار هذه الدراجة التجريبية أو هيكلها، باستثناء البراغي ومحور العجلات والإطارات، مصنوع من خشب "الأوكومي" الأفريقي، وبلون وردي، كما تتميز بدعامات رقيقة لتعطيها الشكل، ويبدو أنها تتمتع بمقاومة ممتازة لسوء الأحوال الجوية، أما المقعد ومقود الدراجة فمغطيان بالجلد.
 
قوة الدفع البشرية-الكهربائية المختلطة:.
 
لم يكن لدراجة "درايسيانا" القديمة دواسات أيضا، وهو ما كان يضطر قائدها لدفعها بقدميه، وهذه هي نفس طريقة تشغيل المحرك الموجود بالدراجة الخشبية الكهربائية الجديدة (e-bici) والتي تسمى "Draisine 200.0" ، حيث يبدأ في العمل حين يدفع السائق الدراجة للأمام بقدمه وكذلك تزويد سرعته خلال السير بعد أن يعمل، وهو ما يمكن ملاحظته خلال المقطع المصور التابع لجامعة "US":
(https://www.youtube.com/watch?v=mQECHcnTJGw&feature=youtu.be)
 
ويعد الأبوان الروحيان لهذه الفكرة، التصميم الخشبي، هما: هولجر هيرمانز وهو أستاذ علوم الحاسب بجامعة سارلاند والمتخصص في تطوير أحد برامج الـ"software"، وكذلك المهندس البلجيكي درايس كاليبوه، وتأتي هذه التجربة في إطار المشروع "POWVER" ( (www.powver.org.
 
ولا تحدث أية اهتزازات شديدة لهذه الدراجة، وهي مجهزة بدواسة للمكابح في الإطار الأمامي، فيما تم وضع المحرك الكهربي في الإطار الخلفي.
 
ويعتمد النموذج الذي أنشأته جامعة سارلاند على محرك بقوة 200 وات، يستقبل الكهرباء الخاصة به من بطارية تزن 750 جرام متصلة لجهاز حاسوب مصغر ولسلسلة من الحساسات التي تتحكم في سرعتها.
 
وأوضح فريق الأستاذ الجامعي هيرمانز أن "المحرك الموجود في الدراجات الكهربائية (المعتادة) يعمل حين يحرك السائق الدواسات، ولكن في هذا النموذج الذي يخلو من المكابح فمن الضروري أن يدرك البرنامج أو يفسر بشكل صحيح ما يحدث حين يقوم السائق بدفع الدراجة بقدميه".
 
وثبت الباحثون في الجامعة الألمانية كاميرا على الهيكل الخاص بهذا النموذج الخشبي، بهدف الحصول على دلائل مصورة بخصوص التفاعل الصحيح بين الطاقة البشرية والكهربائية، حيث يتم مزامنة هذه المقاطع مع البيانات التي تسجلها الحساسات وذلك من خلال ساعة "LED" مخصصة للقراءة التلقائية.(إفي)


صاحب المقال : Htari 24

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق