• والت ديزني..مصنع أحلام ومال

والت ديزني..مصنع أحلام ومال

2017-12-08 12:14:58

"إذا كنت تستطيع أن تحلم بشيء يمكنك تحقيقه، تذكر أن كل هذا بدأ بفأر" تلخص هذه العبارة التي قالها والت ديزني عام 1954 حول أصل نجاح شركته من خلال الفأر ميكي في يوليو/تموز 1928 ، عقلية هذا الرجل المبدع.
توفي مبدع قصص الرسوم المتحركة والمنتج والمخرج والسيناريست والت ديزني في 15 دجنبرمن عام 1966 أي قبل 51 عاما في مدينة بوربنك الامريكية، لكن شخصيته وإرثه موجودان حتى اليوم.
ولد والت ديزني في مدينة شيكاغو الأمريكية بولاية إلينوي في الخامس من دجنبر  من عام 1901 وعاش طفولته في مزرعة بولاية ميزوري منذ عام 1906. كان رابع الابناء الخمسة لوالديه فلورا كال، التي كانت تعمل معلمة في مدرسة ومن اصول ألمانية، وإلياس ديزني المزارع وهو من اصول ايرلندية.
واظهر الطفل والت ديزني براعة شديدة بالرسومات، لكن الامور لم تسر معه بشكل جيد واضطر لترك المزرعة والاقامة في مدينة كانساس سيتي، حيث كان يوزع والده بمساعدة والت وابن اخر من ابنائه الصحف في المدينة.
ولم تسر الأمور بشكل جيد في المدرسة بسبب الجهود التي كان يجب عليه بذلها من اجل العمل حيث كان عادة ما يظل نائما ويعيش في عالمه من الحلم والرسم. وبسبب عمل والده، رحل مع اسرته إلى شيكاغو حيث درس الشاب في معهد الفنون.
فنان ورائد أعمال:.
بدأت مهاراة والت ديزني الفنية عندما كان يقوم بتنفيذ رسومات مصورة لشخصيات سياسية ووطنية على خلفية للحرب العالمية الأولى.
وفي خضم الحرب، اراد الانضمام للجيش، لكنه لم يكن يبلغ السن القانونية لذلك عندما علم أن الصليب الاحمر للاسعاف يقبل أطفال، لم يتردد في تزوير شهاده ميلاده للقول انه يبلغ من العمر 17 عاما حتى يذهب للمشاركة في الحرب المندلعة في أوروبا.
لكنه لم يشارك قط في الاعمال القتالية فعندما انتهت فترة تدريبه وانتقل إلى أوروبا انتهت الحرب وعاد بعد ذلك إلى الولايات المتحدة في عام 1919.
ومنذ ذلك الحين كرس والت ديزني جهوده في عالم الاعلانات وتعرف على رسام اخر من اصل هولندي هو أب أيوركس الذي قرر الدخول في تجارة معه.
وأسس الثنائي شركة (أيوركس ديزني للفن التجاري) التي لم تحقق نجاحا، لكنها كانت سببا في أن تتعرف عليهما شركة "كانساس سيتي فيلم اد" التي كانت تعمل في مجال الاعلانات بتقنية الرسوم المتحركة البدائية للسينما المحلية وقامت بالتعاقد معهما.
وترك الفنان الشركة بعدها بعامين وقام بتأسيس  شركة "Laugh-O-Gram " لافلام الرسوم المتحركة القصيرة التي تستند إلى قصص شعبية. وقام بحلها بعد تنفيذ فيلم قصير جمع فيه بين الحركة الحقيقية والرسوم المتحركة وحمل عنوان "اليس في بلاد العجائب".
وحانت بعد ذلك اللحظة المصيرية حيث رحل بتذكرة ذهاب فقط إلى هوليوود سعيا لايجاد عمل دون ان تكلل جهوده بالنجاح ودارت بباله فكرة ارسال فيلم "أليس في بلاد العجائب" إلى شركة توزيع امريكية تعاقدت معه لانتاج المزيد من الافلام من هذا النوع.
وأسس والت ديزني بجانب شقيقه وصديقه ايوركس ستوديو "ديزني برازرز" حيث قاما باعداد عدة افلام كوميدية جمعا فيها بين الرسوم المتحركة والممثلين الحقيقيين حيث كانت شخصيات الرسوم المتحركة اكثر جاذبية للجمهور ومن هنا ظهرت فكرة القط فيليكس، لكن بعد خلافات مع المنتجين الامريكيين، قرر ديزني ابداع شخصية اخرى.
وعلى ايدي ايوركس في عام 1928 ظهرت قصص شخصية ميكي ماوس وكانت البداية عير بنسختين صامتين، لكن لعدم تحقيقهما النجاح، قرر ديزني اعداد اول فيلم للرسوم المتحركة بالصوت مؤديا بنفسه صوت الفأر حتى عام 1947.
وبدأت منذ ذلك الحين قصص الرسوم المتحركة المصطحبة بالصوت في تحقيق النجاح، ما جعل ديزني يحصل على جائزة الأوسكار في عام 1932 في فئة أفضل فيلم رسوم متحركة قصير عن "Trees and Flowers" أو "اشجار ووردود" وبدأ منذ ذلك الحين ابداع شخصيات مختلفة.
وبدأ في عام 1937 سلسلة افلامه الشهيرة للرسوم المتحركة بفيلم "بياض الثلج والأقزام السبعة" و"بينوكيو" و"بامبي" و"دمبو" و"فانتازيا" و" 20.000 فرسخ تحت الماء" و"الصحراء الحية" ومجموعة من الأعمال التي حصد بها اكثر من 700 جائزة في جميع انحاء العالم بينها 29 جائزة اوسكار واربع جوائز ايمي.
وحصد والت ديزني ايضا ميدالية الحرية بالولايات المتحدة ووسام الشرف الفرنسي، اللذين يعدان من ارفع الجوائز كما حصل على الدكتوراة الفخرية من جامعتي ييل وهارفارد.
رحلة ملهمة بامريكا اللاتينية:.
وبين الأمور المثيرة بحياة والت ديزني تبرز جولته الطويلة الثرية بأمريكا اللاتينية التي قام بها عام 1941 مع فريقه عندما ارسله الرئيس الأمريكي السابق فرانلكين روزنفيلد كسفير للبلاد في فترة ما قبل الحرب.
وعن هذه جولة قال  تيوردور "تيد" توماس مخرج فيلم وثائقي بعنوان "والت والفريق" في مقابلة مع وكالة (إفي):  "رحلة أمريكا اللاتينية كانت بمثابة تجديد فني لوالت ديزني".
ويعد تيد ابن فنان الرسوم المتحركة فرانك توماس أحد اقرب المعاونين لديزني، وقال إن تأثير هذه الرحلة امتد إلى افلام بارزة مثل "سندريلا" (1950)  و"آليس في بلاد العجائب" (1951) و"بيتر بان" (1953).
وأوضح توماس أن الجولة كان لها تأثير كبير على والت ديزني وجميع الفنانين الذين كانوا يرافقونه ابرزهم فنانة الرسوم المتحركة ماري بلير التي تأثر أسلوبها كثيرا.
وبفضل تأثرها  بأمريكا اللاتينية باتت بلير، احدى السيدات العاملات في مجال الرسوم المتحركة التي حظيت بقدر كبير من ثقة ديزني،  المسؤولة الرئيسية عن تطوير الجرافيك لافلامه الثلاثة المذكورة سلفا، وفقا لتوماس.
كما ابدعا فيلمين مستوحيين مباشرة من مناظر والمواطنين في هذه الرحلة هما "الاصدقاء الثلاثة" (1942) و"الفرسان الثلاثة" (1944) واللذين تدور احداثهما في انحاء لاتينية مختلفة مثل العاصمة المكسيكية وجبال الانديز وريو دي جانيرو.
مصنع أحلام ومال:.
ومن اشهر عبارات ديزني "يمكن تحقيق جميع أحلامنا إذا تحلينا بالشجاعة لتحقيقها"، وهذا بالتأكيد ما فعله هو بتأسيسه لإمبراطورية حقيقية باتت نموذجا يحتذى به لا سيما بسبب إيمانه الشديد بضرورة الاستمرار في التطور فقد قال "تعلمت ان الأصعب ليس الوصول للقمة بل الاتمرار في الصعود".
وبالفعل لم يكتف والت ديزني بعالم السينما، بل ابتكر فكرة الحدائق الترفيهية ويوجد في الوقت الراهن 18 حديقة للشركة بينها ديزني ريزورت في ولاية كاليفورنيا ووالت ديزني وورلد ريزوت في فلوريدا وطوكيو ديزني ريزورت في اليابان وديزني ريزورت في باريس وديزني ريزورت في هونج كونج.
كما تملك الشركة 39 فندقا وثمانية ستديوهات سينمائية و11 قناة تليفزيونية.
وحققت شركة والت ديزني في الاشهر التسعة الأولى من العام المالي 2016 ارباحا قيمتها سبعة مليارات و620 مليون دولار بزيادة 13% عن نفس الفترة من العام السابق.
 
وأعلنت مجموعة ديزني رسميا أن قيمة عائداتها في هذه الاشهر التسعة بلغت 42 مليارا و490 مليون دولار بزيادة 9% عن نفس الفترة من عام 2015.
وبلغت ايرادات المجموعة في مجال السينما سبعة مليارات و630 مليون دولار، بينما بلغت نظيرتها للحدائق ومراكز قضاء العطلات 12 مليارا و588 مليون دولار.
وتعتبر السير الذاتية والت ديزني بمثابة عبقري حقيقي جمع الحكمة والشخصية العظيمة.
وكان والت ديزني متزوجا من معاونته ليليان بوندس التي توفيت في عام 1997 وانجب الاثنان ابنه هي ديان ماري التي توفيت في عام 2013 عن عمر 79 عاما كما تبنيا الطفلة شارون ماي.
وتوفي والت ديزني إثر اصابته بالسرطان في مستشفى بسان خوسيه في ولاية كاليفورنيا في 15  دجنبر من عام 1966.
(إفي)


صاحب المقال : Htari 24

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق