• النفط مقابل الأطباء بالجزائر

النفط مقابل الأطباء بالجزائر

2018-02-02 09:10:56

توقف آلاف الأطباء عن العمل جعل الجزائر  تجلب كوادر طبية من كوبا مقابل النفط

بعدما  توقف آلاف الأطباء عن العمل في مستشفيات الجزائر منذ أكثر من شهرين نتيجة الاضرابات المتتالية لهم للمطالبة بتحسين ظروفهم، وقعت الحكومة الجزائرية حديثاً اتفاقيات تقضي باستيراد مزيد من الأطباء من كوبا، بينما تستفيد الأخيرة من شحنات إضافية من النفط الجزائري.
والمفارقة الغريبة، أن الجزائر تتسيد قائمة الدول المصدرة للأطباء نحو فرنسا، ومع إلغاء الأخيرة لمعادلة الشهادة الأجنبية، فإن نزيف الأطباء الجزائريين نحوها مرشح للارتفاع.
وابرمت  الجزائر أبرمت مع كوبا عدة اتفاقيات، تنص على زيادة حجم صادرات النفط نحو هافانا خلال السنوات الثلاث المقبلة، وفي المقابل تحصل الجزائر على “تقوية صادرات الخدمات الطبية من كوبا”.
ونقل التقرير أن انخفاض استيراد كوبا للنفط من فنزويلا، دفعها إلى اللجوء إلى الجزائر، إذ اشترت حوالي 2.1 مليون برميل من الذهب الأسود الجزائري سنة 2017، وستلتزم الجزائر بنفس الكمية خلال السنة الجارية.
ونظراً للصعوبات المالية التي تعرفها كوبا، قررت رفع تصدير خدماتها الطبية للجزائر، وجرى توقيع الاتفاقية خلال الزيارة الأخيرة لوزير الصحة الجزائري مختار حسبلاوي، إلى هافانا.
العلاقات الجزائرية – الكوبية في قطاع الصحة تعززت منذ عدة سنوات، وتجسدت على وجه الخصوص بتدشين “مستشفى الصداقية بين البلدين” لطب العيون سنة 2010 بولاية بشار الصحراوية.
استيراد الجزائر لأطباء إضافيين من كوبا، يأتي في سياق إضراب طويل شنَّه أطباؤها المقيمون بالمستشفيات، حيث رفضوا التنازل عن مطالبهم رغم جلسات الحوار التي أجروها مع الوزارة.
ومن مطالب هؤلاء غياب إمكانات العمل والحوافز المادية للعمل في الولايات الجنوبية للبلاد.
ولعل مشكلة “الحوافز” هي السبب الواضح الذي دفع حوالي 15 ألف طبيب جزائري للتوجه نحو فرنسا، إذ رصد تقرير لعمادة الأطباء الفرنسيين صدر السنة المنقضية، أن 38% من قائمة الأطباء القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي جزائريون، ليحتلوا بذلك المرتبة الأولى ضمن قائمة الأجانب العاملين في قطاع الصحة الفرنسي.
ومع المشكلات المعقدة التي تعرفها الجزائر في مجال الصحة، يرشح أن يرتفع نزيف أطبائها نحو الخارج، وبالضبط نحو فرنسا، التي ألغت منتصف يناير/كانون الثاني، شرطَ معادلة الشهادة لتخصص الطب، بغية استقطاب أكبر عدد ممكن من الأطباء لسد العجز المسجل.
ويلخّص الجزائريون واقع الصحة في بلادهم بالقول “إن ما يحز في النفس هو أننا عندما نلجأ لعلاج أولادنا في فرنسا، نجد أن الطبيب المشرف على العملية جزائري، بينما لو أبقيناهم في مستشفياتنا فسيكون الموت المحتوم مصيرهم”.
الأطباء يهددون باستقالة جماعية وتجميد العلاج بالمستشفيات في الجزائر
ذكرت صحيفة "الشروق" الجزائرية، أن الوضع في قطاع الصحة يتجه إلى ما وصفته بـ"التعفن" أكثر، بفعل ما يصفه المحتجون بتعنت وزارة الصحة، وعدم وجود أي بوادر لحل الأزمة ودراسة مقترحات الأطباء، وإصرار هؤلاء البالغ عددهم 15 ألف طبيب مقيم على مواصلة حركتهم الاجتماعية والتصعيد أكثر من خلال التهديد باستقالة جماعية والتخلي عن الحد الأدنى من الخدمة.
وذكرت الصحيفة أن الأطباء كسروا قرار العدالة بعدم شرعية الإضراب وإخلاء الأماكن التي يحتلونها على مستوى ساحة المستشفى الجامعي مصطفى باشا، حيث احتشدوا داخل المستشفى الجامعي، من أجل الضغط أكثر على الوزارة لمراجعة سياستها الرامية برأيهم للهروب إلى الأمام وربح الوقت وترك المريض يعاني في صمت.
وأكد المحتجون أنهم عازمون على البقاء في المستشفى على الأقل 24 ساعة لبحث طرق تصعيد الاحتجاج والذهاب إلى العمل بالحد الأدنى من الخدمة والتلويح باستقالة جماعية، ما يؤدي بالضرورة إلى تجميد العمل بشكل نهائي في المستشفيات.
وفي الجانب الآخر، لا تزال معاناة المرضى متواصلة في المستشفيات في ظل تأجيل مختلف العمليات الجراحية وتجميد عمليات التشخيص والفحوصات بالنسبة للمرضى فيما لم تعد الاستعجالات تقدم سوى الأحد الأدنى من الخدمة دون تلبية احتياجات المرضى أحيانا، وبالتالي يبقى حلم الحصول على علاج محترم مؤجلا إلى إشعار غير معلوم.
من جانبه، قال المفتش العام بوزارة الصحة عمر بورجوان، إن الاستجابة لبعض المطالب الخاصة بالأطباء المقيمين تتطلب إعادة مراجعة بعض المراسيم التنفيذية والنظام التشريعي.
 
واعتبر المتحدث ضرورة إعادة النظر في بعض المراسيم التنفيذية، والمراسيم التشريعية لتلبية مطالب عديدة أخرى، مضيفا أن اللجنة التي عينتها الوزارة للتكفل بدراسة مطالب الأطباء المقيمين هي من تقرر في كل الانشغالات.
 
وصنفت وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، حسب ما أكده المفتش العام، مطالب الأطباء المقيمين المضربين منذ أكثر من شهرين إلى 3 أصناف، الأولى استعجالية استطاعت الوزارة التكفل بها، ومطالب ثانية تحتاج إلى مراجعة المراسيم التنفيذية، أما الصنف الثالث من المطالب فلا يمكن مراجعته إذا لم يراجع النظام التشريعي ككل.
 
وقدّم برجوان وصلاح الدين بن ديب، عميد كنفديرالية عمادة كليات الطب، عرضا شاملا عن لائحة المطالب المرفوعة من قبل المقيمين، التي لم تكن تتعدى 7 مطالب في البداية لترتفع حسبهما مع بداية الحوار إلى 24 نقطة.
 
ومن بين المطالب التي استجابت لها الوزارة يقول برجوان، هي الاستفادة من الخدمات الاجتماعية للأطباء المقيمين وكذا توفير كافة الإمكانيات التقنية لممارسة مهامهم في ظروف جيدة وتوجيه فريق عمل متخصص ومتجانس نحو ولايات الجنوب بدل إرسال الطبيب لوحده، وكذا تحسين ظروف العمل والأمن، بالإضافة إلى ضمان يوم بيداغوجي بشكل أسبوعي في الولاية التي يعمل فيها وتحقيق مطلب لمّ شمل العائلة بالنسبة إلى الزوجين الطبيبين الموجهين إلى الولايات الداخلية والجنوبية في إطار الخدمة المدنية، وكذا تكريس حق السكن.
أما المطالب التي لا تزال اللجنة القطاعية بصدد دراستها وتحاول الوصول إلى حلول توفيقية بشأنها، فتتعلق بإلغاء إجبارية الخدمة المدنية ومراجعة القانون الأساسي للطبيب المقيم وعدم الجمع بين الخدمة الوطنية والخدمة المدنية وتعويض مبدأ إجبارية الخدمة المدنية بإجراءات تحفيزية وضمان مسكن فردي مؤثث لجميع الأطباء على المستوى الوطني أو تقديم منحة بـ80 ألف دينار جزائري بدل إيجار في حال عدم توفير مسكن.
 
وكذا تعويض تكاليف الكهرباء والغاز والماء وتعويض تكاليف النقل بنسبة 100 بالمائة لهم ولعائلاتهم، ما يعني تذاكر مجانية بالإضافة إلى تقديم منحة نقل إذا كان المسكن يبعد عن العمل بأزيد من 5 كلم، مع التنازل عن المسكن الوظيفي بعد 5 سنوات خدمة فعلية، وكذا منحة تعادل عمل 12 شهرا بعد محضر التنصيب، مع الاستفادة من تنظيم مؤتمر عالمي سنوي ومؤتمرين وطنيين.
 
بالإضافة إلى منحة امتياز بـ 150 بالمائة من الأجر الخام للطبيب الأخصائي ورفع منحة التأطير إلى 100 في المئة وكذا منحة المردودية إلى 40 في المئة.
 
 بعد الاطباء الممرضون يعلنون الإضراب في الجزائر
أعلنت نقابة شبه الطبي في الجزائر (النقابة المسؤولة عن الأطباء) عن خوضها إضراباً عاماً في الخ من فبراير/شباط المقبل للمطالبة بتحسين الظروف المهنية والوظيفية وزيادة المنح المقررة لهم، تزامناً مع استمرار أزمة الأطباء المقيمين، وتهديد نقابتهم بتنفيذ إضراب في منتصف الشهر المقبل.
وأعلن المجلس الوطني لنقابة شبه الطبي، الذي يضم الممرضين وممرضي التخدير، عن قراره شن إضراب على المستوى الوطني اعتباراً من بدايات فبراير المقبل، بعد مماطلة وزارة الصحة في تحقيق مطالبهم والوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها بشأن مراجعة المنح والعلاوات.
 
وقال المتحدث باسم نقابة الشبه الطبي، الفاشي الوناس، إن "وزارة الصحة تقول إن باب الحوار مفتوح لكنها لم تتصل بنا منذ إعلاننا عن الإضراب قبل ثلاثة أسابيع. نحن قررنا في وقت سابق وقف الإضراب على أساس بدء حوار يتيح لنا طرح مطالبنا، لكننا للأسف لم نتلق أي رد من الوزارة"، مشيراً إلى أن تداعيات الإضراب على المرضى تتحمل مسؤوليته الوزارة، وليس الممرضين وعمال شبه الطبي.
وتأتي هذه الأزمة الجديدة في ظل استمرار أزمة موازية، تتعلق بأزمة الأطباء المقيمين المستمرة منذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وتعقد وزارة الصحة جلسات ماراثونية للتفاوض مع ممثلي الأطباء للتوصل إلى حلول لمطالبهم المهنية والوظيفية، وكذا المسائل المتعلقة بالسكن الوظيفي. ويعقد  الثلاثاء اجتماع "يخصص لتقديم الاقتراحات المتعلقة بتعديل مدة الخدمة المدنية من أجل الاستجابة لمتطلبات البطاقة الصحية واحتياجات الصحة في ما يخص التغطية الصحية المتخصصة، وجعل ممارسة الخدمة المدنية أكثر استقطاباً وتحفيزاً".


صاحب المقال : Htari 24

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق