• شالة .. رمز تاريخ الرباط

شالة .. رمز تاريخ الرباط

2018-03-12 10:05:00

كان شاهدا على أول سكان الرباط وكان موقعا  قيما للرومانيين والمرنيين وشاهدا على ألفين و500 عام من التاريخ ثم تحول الآن إلى نقطة ثقافية وموسيقية ..إنه موقع شالة الآثري في الرباط الذي عادت الحياة لتنبض فيه من جديد.
يعد موقع شالة الأثري في المغرب رغم كونه مدينة مهملة بمثابة كتاب مفتوح في تاريخ المغرب، وتختبئ بين جدرانه المقامة من الطمي والتي يبلغ ارتفاعاتها نحو كيلومتر آثار الحضارات التي أثرت على البلاد في القدم والعصور الوسطى.
وعرفت الرباط  كيفية استغلال روعة هذا الموقع وبعثت فيه الحياة مجددا بمنحه دورا هاما في المشهد الثقافي للمدينة.
ويستضيف موقع شالة الأثري منذ نحو عقدين سنويا مهرجان "الجاز في شالة" واستضاف في الأعوام الأخيرة ايضا القسم الفولكلوري في مهرجان "موازين"، أبرز المهرجانات الموسيقية في المغرب.
انطباع رائع عند الغروب:.
يعد اكتشاف موقع شالة الأثري بموسيقى او بدونها هدية للمشاعر وخاصة في الساعات الأخيرة من المساء عند الغروب.
وتقوي بنية موقع شالة المتدرجة على الخشب الشعور بالرغبة في الاستكشاف ابتداء من المدخل الرئيسي حيث يجب النزول في ممر محاط بحديقة للوصول إلى الساحة المقام عليها الموقع الأثري.
وبقيت المباني المحطمة التي أقامها الرومانيون والميرينيون في شالة خلال عقود مدفونة تحت الأرض حتى انقذت عمليات تنقيب جرت في سبعينيات القرن الماضي الموقع الأثري من طي النسيان.
ونعلم الآن أن شالة نشأت كمستعمرة فينيفية في حوالي القرن السادس قبل الميلاد وعرفت اقصى فترات ازدهارها عقب الغزو الروماني الذي جعل هذا الموقع نقطة حدودية وتجارية هامة في اقليم موريطنية الطنجية أحد اقاليم الإمبراطورية الرومانية.
مقبرة الاسرة المرينية:.
يمكن للزائر الاستمتاع بالموقع الروماني والتمييز بين عناصر قوس قزح وطابق المعبد الرئيسي ونطاق الحي الفني.
 
وتسبب تفكك الامبراطورية الرومانية في فترة من الظلام بموقع شالة الذي اهمل فعليا حتى تحول في منتصف القرن الـ13 إلى مقبرة لحكام الاسرة المرينية الذين تولوا السلطة في المغرب عقب الاطاحة بالموحدين.
 
ورغم أن المرينيين جعلوا من فاس عاصمتهم السياسية والاقتصادية، فقد قام السلطان ابو يحيى (الذي توفي في عام 1258) ببناء مجمع جنائزي في شالة قام اسلافه بتوسيعه تدريجيا واصبح يضم مسجد ومدرسة وحمامات خاصة.
 
واختتمت اعمال البناء في عام 1339 في فترة اشهر سلاطنة الاسرة المرينية وهو السلطان ابي الحسن الذي اقام ضريحا خاصا في الموقع.
ولد السلطان ابو الحسن من ام اثيوبية ولقب بـ"السلطان الاكحل" أي الأسود وتزوج من مسيحية اعتنقت الاسلام وتوغل في توسعاته وواجه الإسبان والبرتغاليين دون هوادة حتى استعاد مضيق جبل طارق من ايدي الإسبان.
ومع ذلك، فقد انقلب طموحه عليه حيث تعرض في عام 1340 لهزيمة كبيرة في معركة طريف واستغل معارضوه بقيادة ابنه ابو عنان فارس ضعفه واستياء القبائل التي تخضع له للاطاحة به واجباره على المنفى في جبال اطلس.
ويعد ابو الحسن أخر الحكام المدفونين في شالة حيث قرر أبو عنان فارس نقل مقبرة الاسرة إلى مدينة فاس والتي دخلت في مرحلة تدهور اسفرت عن انتهائها.
ومن وقتها ساد الغبار موقع شالة الأثري، لكن عمليات التنقيب والنشاطات الثقافية اعادت له الحياة ليعيش الآن مرحلة شباب جديدة على ايقاع الجاز.
*(إفي(


صاحب المقال : Htari 24

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق