•  طلاق حزين بين الاتحاد الأوربي وبريطانيا  بعد  57 سنة

طلاق حزين بين الاتحاد الأوربي وبريطانيا بعد 57 سنة

2018-11-26 11:08:06

 
قادة الاتحاد الأوروبي يصادقون على اتفاقية خروج بريطانيا من الاتحاد
وافق قادة الاتحاد الأوروبي على اتفاقية خروج بريطانيا من الاتحاد، حسب ما أعلنه رئيس المجلس الأوروبي، دونالد تسك.
ودعم القادة الأوربيون، وعددهم 27، الاتفاق في مناقشات دامت أقل من أربع ساعات، في بروكسل.
وكان تسك أشار إلى حصول اتفاق بين القادة الأوروبيين، بعدما تراجعت إسبانيا عن مخاوف بشأن منطقة جبل طارق.
وينبغي أن يصدق البرلمان البريطاني على الاتفاقية ليصبح ساري المفعول، وهي مهمة لن تكون سهلة بالنسبة لرئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، بالنظر إلى عدد النواب المعترضين على محتوى الاتفاق.
وأعلن تسك عن الخبر في تغريدة على حسابه بموقع تويتر.
ويأتي ذلك بعد 18 شهرا من المفاوضات بين الطرفين، بدأت بعدما حركت بريطانيا المادة 50 نتيجة الاستفتاء، الذي صوت فيه البريطانيون عام 2016 بالأغلبية للخروج من الاتحاد الأوروبي.
ويتوقع أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يوم 29 مارس 2019.
وسيعرض الاتفاق على البرلمان البريطاني في مطلع دجنبر ، لكن إمكانية التصديق عليه ليست كبيرة، لأن أحزاب "العمال" و"الديمقراطيين الأحرار" و"الوطني الاسكتلندي" و"الديمقراطي الوحدوي" تعتزم كلها التصويت ضد الاتفاق، رفقة العديد من نواب حزب المحافظين الغاضبين على رئيسة الوزراء.
وناشدت تيريزا ماي البريطانيين دعم الاتفاق، معللة ذلك بأنه أفضل ما يمكن التوصل إليه بين الطرفين، وبأنه يحترم نتيجة الاستفتاء الشعبي بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وصادق قادة الاتحاد الأوروبي على وثيقتين مهمتين:
اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي وهو وثيقة تقع في 585 صفحة، تحدد شروط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
البيان السياسي الذي يحدد العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بعد الخروج، مثل التبادل التجاري والتعاون الأمني بين الطرفين.
ولم يجر توصيت على الاتفاقية في اجتماع القادة الأوروبيين لأن التصديق في المجلس الأوروبي يتم بالتوافق.
ووصف رئيس المفوضية الأوروبية، جون كلود يونكر، قبل الاجتماع، خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأنه "مأساة"، ولكن رئيس الوزراء الأيرلندي، ليو فارادكار، قال إن الاتفاق وفر الشروط "لخروج سلس".
محطات في العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي
أقر زعماء الاتحاد الأوروبي اتفاقا بشأن "البريكست" بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في قمة استثنائية في العاصمة البلجيكية بروكسل، الأحد، وفقا لما أكده رئيس الاتحاد دونالد توسك.
يأتي توقيع الانفصال هذا بعد علاقة دامت حوالي 57 عاما ومرت بالعديد من المحطة في تاريخ العلاقات بينهما، غير أن هذا لا يعني أن طريق الخروج باتت سهلة، وستغادر بريطانيا الاتحاد، المكون من 27 دولة، في منتصف ليل 29 مارس 2019.
يشار إلى أن بريطانيا كانت بدأت عملية الانضمام للاتحاد في أغسطس 1961، عندما تقدم رئيس الوزراء البريطاني هارولد ماكميلان بطلب الترشيح إلى المجموعة الاقتصادية الأوروبية، التي سبقت الاتحاد الأوروبي، وعندما طرح الترشيح أمام المجموعة للمصادقة عليه، اعترض الرئيس الفرنسي الجنرال شارل ديغول أول مرة في 1963، ثم مرة ثانية في العام 1967.
ولم تتمكن بريطانيا من الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية الأوروبية قبل يناير 1973، وبعد عامين ونصف تقريبا، أعاد البريطانيون التأكيد على بقاء بلادهم في المجموعة الأوروبية.
غير أن بريطانيا ظلت مثيرة للإشكاليات في المجموعة، إذ طالبت رئيسة الوزراء مارغريت تاتشر، التي اشتهرت بإعلانها "أريد أموالي"، في نوفمبر 1979 بحسم خاص مقابل مشاركة بلادها في الموازنة الأوروبية، وهو ما حصلت عليه عام 1984.
وعادت تاتشر لإثارة التوتر داخل الاتحاد عندما اعترضت، في سبتمبر 1988، على التوجه الفيدرالي في عملية البناء الأوروبي.
وفي فبراير عام 1992، بدأت المرحلة التأسيسية الثانية في البناء الأوروبي عندما وقعت الدول الأعضاء على معاهدة ماستريخت، لكن تم منح بريطانيا استثناء يتيح لها عدم الانضمام الى العملة الموحدة "اليورو".
 
مع وصول المحافظ ديفيد كاميرون إلى 10 دوانينغ ستريت، تعهد في يناير 2013 بإجراء استفتاء بشأن عضوية بريطانيا بالاتحاد الأوروبي في حال فوز حزبه في الانتخابات التشريعية عام 2015، وهو ما تحقق بالفعل في مايو من ذلك العام، وتبنى على الفوز قانونا ينص على تنظيم استفتاء حول بقاء بريطانيا في الاتحاد قبل نهاية 2017.
 
وجات نتيجة الاستفتاء مؤيدة للخروج من الاتحاد بأغلبية 51.9 بالمئة، الأمر الذي مثل صدمة شعبية، تبعها مطالب بإعادة الاستفتاء، الأمر الذي تم رفضه.
 
وفي مارس 2017، تسلم رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك رسالة من رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي تتعلق بتفعيل المادة 50 من اتفاقية لشبونة لتبدأ بذلك عملية الخروج من الاتحاد التي أصبحت تعرف باسم "بريكست".
 
وبعد التوصل لاتفاق مؤقت بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا حول العلاقات بينهما بعد البريكست، في 22 نوفمبر، عقدت قمة استثنائية في بروكسل في 25 نوفمبر أقر خلالها اتفاق "البريكست"، لتصبح بذلك أول دولة تترك التكتل، في منتصف ليل 29 مارس 2019.
 
اتفاقية "بريكست" تكلف بريطانيا 100 مليار استرليني
ستكلف اتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) بريطانيا 100 مليار استرليني سنويا بحلول عام 2030، وذلك بحسب دراسة للمعهد الوطني للدراسات الاقتصادية والاجتماعية.
 
أجريت الدراسة بطلب من حملة تصويت الشعب "بيبولز فوت" التي تدعو لإجراء استفتاء ثان، وخلصت إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سيتناقص بنحو 3.9 سنويا.
 
وأضافت: "هذا يعادل فقدان الناتج الاقتصادي لإقليم ويلز أو مدينة لندن".
 
وقال وزير الخزانة البريطاني، فيليب هاموند، إن الاتفاق أفضل من البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي.
 
ووافق قادة دول الاتحاد على الاتفاق الأحد الذي يوضح شروط خروج بريطانيا من الاتحاد، بما في ذلك الـ 39 مليار استرليني "فاتورة الانفصال"، وحقوق المواطنين و"دعم" أيرلندا الشمالية، وهي طريقة لإبقاء الحدود الأيرلندية مفتوحة إذا فشلت أو تعرقلت محادثات التجارة.
 
ويوضح إعلان سياسي آخر منفصل كيف ستكون العلاقة بين بريطانيا والاتحاد بعد البريكست، وكذلك كيفية سير التجارة بين الطرفين.
 
وصاغت الدراسة عدة سيناريوهات، لخروج بريطانيا من الاتحاد، مقابل خط الأساس وهو البقاء ضمن الاتحاد.
 
وتوصلت الدراسة إلى أن النتيجة المفضلة للحكومة، وهي المغادرة في مارس/ آذار 2019، والدخول في فترة انتقالية تستمر حتى ديسبمر/ كانون الأول 2020، قبل الانتقال إلى اتفاقية للتجارة الحرة، ستؤدي إلى انخفاض كبير في التجارة والاستثمار.
 
ويرجع ذلك، إلى حد كبير، إلى أن مغادرة السوق الموحدة سيخلق "عوائق أكبر" أمام تجارة الخدمات، وسيجعل بيع الخدمات من بريطانيا أقل جاذبية، حسب الدراسة.
 
وقالت الدراسة: "هذا سيؤدي لعدم تشجيع الاستثمار في بريطانيا، وسيقود في النهاية إلى أن يصبح العمال البريطانيون أقل إنتاجية، مقارنة بحالهم في ظل بقاء بريطانيا ضمن الاتحاد".
 
وبحلول عام 2030، وفي نهاية العقد الأول لبريطانيا خارج الاتحاد الأوربي، توقعت الدراسة النتائج التالية:
 
سينخفض إجمالي التجارة بين بريطانيا والاتحاد بنحو 46 في المئة.
 
سيقِل الناتج المحلي الإجمالي لكل فرد بنحو 3 في المئة سنويا، ما يعادل تكلفة متوسطة للفرد سنويا بنحو 1090 استرليني، بأسعار .
 
سينخفض الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 21 في المئة.
 
سيتراجع عائد الضرائب بنحو 1.5 إلى 2 في المئة، ما يعادل 18 إلى 23 مليار استرليني خلال تلك الفترة.
 
كما صاغت الدراسة أيضا نتائج بديلة للخروج من الاتحاد، مقابل البقاء فيه.
 
وأظهر ذلك أن البقاء ضمن الاتحاد الجمركي فيما بعد الفترة الانتقالية، ربما عبر تنفيذ ما يسمى "الدعم" الأيرلندي، سيعني أن الرقم سيبلغ 70 مليار استرليني سنويا.
 
سيناريو آخر يفضله بعض مؤيدي الخروج، وهو خروج "غير منظم"، وذلك سيخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 5.5 في المئة، أو 140 مليار استرليني سنويا، حسب الدراسة.
 
قال زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار، السير فينس كيبول، الذي يؤيد إجراء استفتاء ثان على الخروج من الاتحاد: "لا أحد صوت من أجل سيطرة أقل، أو من أجل أن نصبح أسوأ، لكن بطريقة ما تمكنت الحكومة من التوصل إلى شيء سيحقق كلا الأمرين".
 
وأضاف: "هذا الوضع يبعد مليون ميل، عن ما وعد به مؤيدو الخروج من الاتحاد قبل عامين، وسيخلق عقودا من الغموض، بالنسبة لقطاع المال والأعمال والمستثمرين".
 
وفي يوم الأحد، قال وزير الخارجية جيرمي هانت، لبي بي سي، إن بريطانيا ستحصل على "ما بين 70 و80 في المئة" مما أرادت، بينما "خفف" الاتفاق أغلب الآثار الاقتصادية السلبية.
 
وردا على سؤال، حول ما إذا كانت بريطانيا ستكون في حال أفضل من بقائها ضمن الاتحاد، قال هانت إن بلده لن تكون "أسوأ أو أفضل بكثير، لكن الأمر سيؤدي إلى استعادة استقلالنا".
 
وستكون رئيسة الوزراء تريزا ماي الآن بحاجة إلى إقناع أعضاء البرلمان البريطاني بدعم الاتفاق، لكن البعض يعتقد أنها ستعاني صعوبة لتحقيق ذلك.
 
وإذا رفض أعضاء البرلمان الاتفاق، فيمكن أن تحدث عدة أشياء، بما في ذلك مغادرة الاتحاد من دون اتفاق، ومحاولة إعادة التفاوض، أو انتخابات عامة مبكرة.
 
أبرز ردود الفعل الأوروبية
أثارت مصادقة قادة الاتحاد الأوروبي على خروج بريطانيا من التكتل ردود فعل حزينة بين الساسة الأوروبيين.
 
فقد صادق قادة دول الاتحاد الأوروبية، في العاصمة البلجيكية بروكسل حيث مقر الاتحاد،  الأحد على اتفاق تاريخي.
 
وأكدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، عقب المصادقة على الاتفاق، أنه "هو الوحيد الممكن".
وقالت ماي إنه "إذا كان الناس يعتقدون أنه يمكن إجراء مزيد من المفاوضات، فالأمر ليس على هذا النحو. إنه الاتفاق المطروح، إنه أفضل اتفاق ممكن، إنه الوحيد الممكن"، في تصريحات تتقاطع مع ما سبق أن أعلنه رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.
 
لكن يونكر أضاف أن خروج بريطانيا من الاتحاد "مأساة" بعد علاقات مضطربة مع المملكة المتحدة استمرت أكثر من أربعين عاماً. وقال يونكر "إنه يوم حزين. خروج بريطانيا أو أي دولة أخرى من الاتحاد الأوروبي لا يدعو للابتهاج ولا للاحتفال، إنها لحظة حزينة، إنها مأساة".
 
ورأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن "بريكست" يشكل دليلاً على أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى "إعادة تأسيس". وقال "إنها لحظة حرجة للاتحاد الأوروبي" الذي يحتاج إلى "إعادة تأسيس".
وأضاف هذا يكشف أن الاتحاد الأوروبي "يعاني ضعفا" لكنه "قابل للتحسين"، واصفاً الاتفاق مع لندن بـ"الجيد".
 
وصرح رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي "أعتقد أن تيريزا ماي بذلت جهوداً كبيرة من أجل اتفاق جيد. وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، إنها نتيجة مقبولة".
وقد شكر قادة الدول الـ27 كبير المفاوضين الأوروبيين في ملف بريكست الفرنسي ميشال بارنييه "على الجهود المضنية" وعلى "مساهمته في الحفاظ على الوحدة بين الدول الـ27 الأعضاء طوال فترة المفاوضات" مع لندن.
وأكد بارنييه،  الأحد، أن الاتحاد الأوروبي سيبقى "شريكاً وصديقاً" للمملكة المتحدة بعد بريكست.
وقال إنه عمل خلال المفاوضات "شديدة الصعوبة والتعقيد (...) مع المملكة المتحدة (ولم يعمل) إطلاقاً ضدها"، داعياً "الجميع إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم".
وكان رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك قال، في رسالة الدعوة إلى القمة "لم يكن أحد يريد إلحاق الهزيمة بأحد، بل كنا جميعاً نبحث عن اتفاق عادل. أعتقد أننا توصلنا، في نهاية الأمر، إلى أفضل تسوية ممكنة"، معرباً عن ارتياحه لأن الدول ال27 "اجتازت بنجاح اختبار الوحدة والتضامن".
لكن هذه الوحدة تصدعت في الأيام الأخيرة عندما هددت إسبانيا بالتسبب بإلغاء القمة إذا لم تحصل على ضمانات مكتوبة حول مصير جبل طارق. وبعد نصف ساعة فقط من بدء القمة الاستثنائية، أعلن توسك، في تغريدة على "تويتر"، أن الدول ال27 "أقرت اتفاق الانسحاب والإعلان السياسي حول العلاقات المستقبلية" بين الجانبين.
وحددت هذه العلاقة الخاصة في "إعلان سياسي" منفصل عن اتفاق خروج بريطانيا صادق عليه المجلس الأوروبي أيضاً ويؤكد أن الاتحاد سيعمل على إرساء "أقرب علاقة ممكنة" مع لندن بعد بريكست.
 
وأمام الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة 17 شهراً للتفاهم حول "اتفاق الانسحاب" و"الإعلان السياسي" الذي يحدد أطر العلاقات في مرحلة ما بعد بريكست، خصوصاً على الصعيد التجاري.
ويحل اتفاق الانسحاب خصوصاً قضية الفاتورة التي يفترض أن تدفعها لندن للاتحاد الأوروبي بدون أرقام، وينص على حل مثير للجدل لتجنب العودة إلى حدود فعلية بين جمهورية إيرلندا ومقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية.


صاحب المقال : Htari 24

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق