• مليارديرات المغرب وقيم التضامن

مليارديرات المغرب وقيم التضامن

2018-01-14 09:19:52

يوجد في المغرب مئات المليارديرات، يُقدرون حسب إحصائيات بـ1400 ملياردير، من بينهم ديناصورات كبار، وهم من يتم تصنيفهم عالميا، ضمن مليارديرات العالم ومليارديرات العرب، ومنهم مليارديرات أقل ثروة منهم، ناهيك عن وجود مليونيرات، ونتحدث هنا بالدرهم العملة المغربية وليس السنتيم. بما يعني أن هناك قلة من الأشخاص تملك ثروة ضخمة في المغرب.
ومن شأن الدولة التدخل في كل اللحظات لحماية المجتمع من تراكم الثروة في أيد قليلة، مهما كانت طرق جمع الثروة وبغض النظر عن مشروعيتها، فتراكم المال في حسابات قليلة يضر الاقتصاد الوطني، ويخلق نخبة تتطلع للنفوذ في كل المجالات بما فيها المجال السياسي لارتباط السياسة بالاقتصاد وارتباط الاقتصاد بالسياسة، ولهذا لابد من فرض من ضرائب متعددة في إطار قوة الدولة وقدرتها على التدخل لإعادة توزيع الثروة.
للدولة شأنها، ولها مؤسساتها التي من خلالها يمكن أن تعيد توزيع الثروة ومواجهة التراكم، طبعا دون الإضرار بمصالح أصحاب الأموال، لكن نحن نريد أن نتحدث عن طريق آخر لصرف جزء من الخيرات في أوجه الخير المتعددة، إذ لا معنى أخلاقيا لمضاعفة الثروات دون الحاجة إلى الكثير منها.
وقد أصبحنا نعيش انهياريا أخلاقيا لدى أصحاب الأموال الطائلة بصفة قارونية خطيرة، وهي سلوك أخلاقي خبيث لا ينظر إلى الثروة إلا من حيث "مفاتيحها"، أي من حيث الأرقام في الحسابات، لكن لا يستغل جزءا بسيطا منها في عمل الخير والتخفيف من معاناة الفقراء.
نعرف أن الدولة من مسؤوليتها التدخل لمعالجة الحالات تحت عتبة الفقر، ولم لا فرض نوع من الضرائب الجديدة على الأثرياء لإنقاذ أرواح الناس، في إطار التضامن الذي تضمنه الدولة، لكن هذا لا يمنع من قيام هؤلاء الأثرياء بمبادرات إحسانية كبرى.
الجشع موت لإنسانية الإنسان، إذ كيف يعقل أن يصرف ثري الملايين في ليلة واحدة، بينما هناك في الجبال من لا عهد له بالشبع. بكل المقاييس هذا عيب. بمقياس الدين الذي يقول نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام "ليس منا من بات شبعانا وجاره جوعان" أو فيما معناه. وأخلاقيا لا معنى للبشر إن كان صاحب المال يتفرج في العرايا والجوعانين.
في العالم أمثلة كثيرة على مليارديرات خصصوا جزءا مهما من ثروتهم لخدمة القضايا الاجتماعية، والتخفيف من معاناة الناس والمساعدة على تجاوز الفوارق بين الناس، غذ حتى لو تدخلت الدولة بأي طريقة من الطرق فإنها لن تستطيع تحقيق الكفاية في مجال التضامن الاجتماعي. وأحيانا لا يفهم هؤلاء المبادرات الصادرة من جلالة الملك محمد السادس، والتي تريد أن تبعث رسالة للآخرين من أجل الرأفة والرحمة بالفقراء، كما لا ننسى أن الدولة بمؤسساتها تتدخل بناء المستشفيات المتنقلة لإغاثة المواطنين.
لكن تصوروا لو أن كل ملياردير تكلف بـ100 أسرة في المعدل كل حسب ثروته. ألم نكن أمام حركة لإغاثة 140 ألف أسرة؟
فكروا أيها المليارديرات لا قيمة لأموالكم إن لم تكن في خدمة الناس.
عن النهار المغربية


صاحب المقال : Htari 24

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق