• 16 ماي... انتحاريون يعيثون في الأرض فسادا

16 ماي... انتحاريون يعيثون في الأرض فسادا

2018-05-16 13:16:24

تحل 16 ماي، لتحيي في النفوس وفي الذاكرة المغربية، حدثا أليما وجرحا عميقا، كشفت عن ويلات التطرف الديني وعرت عن واقع وخطورة الفكر الظلامي ومنتسبيه والمتعاطفين معه، حتى تحول في غفلة من الزمن في ليلة 16 ماي الى فعل إجرامي، وصل الى حد الارهاب لإرهاب شعب آمن مستقر، حيث عقد المغرب وأجهزته العزم على مواجهة خطورة التطرف والتصدي للإرهاب، ونجحت الأجهزة الأمنية في تفكيك أكثر 170 خلية ارهابية، وحوالي 50 خلية ارهابية بعد تأسيس "البسيج"، واعتقال أكثر من 772 متورط في قضايا الارهاب، كما جنبت الأجهزة الأمنية المغرب عمليات خطيرة كادت تعصف بالاستقرار والأمن، بالموازاة مع الأوراش الكبرى المفتوحة في التنمية، وتأهيل الحقل الديني، وتطوير المنظومة الأمنية والاستخباراتية.
وتأتي الذكرى الأليمة لـ 16 ماي من عام 2003، لتكشف الجراح وتوقظ أحزان الغدر، يوم خرج 16 مغربي يحملون فكرا ظلاميا وحقدا و"دينا" مبتدلا و متطرفا، ليعيتو في الأرض فسادا، في تفجيرات هزت مدينة الدار البيضاء، وكسرت أمنها وسلامها، وهاجمت مطعما اسبانيا "Casa de España وفندق فرح ومقبرة يهودية، حيث خلف الهجوم وقتها 40 قتيلا من بينهم 12 انتحاريا، وعرفت اعتقال ما يزيد عن 8 آلاف شخص حسب وزير العدل السابق محمد بوزبع، بالإضافة الى اعتماد "قانون الارهاب" الذي كان عالقا قبلها بمجلس النواب .
وشهدت تلك الفترة بعد الأحداث الأليمة دعوات لحل "حركة التوحيد والإصلاح" و"حزب العدالة والتنمية"، دعوات قادتها قيادات ورموز يسارية مثل محمد بوزبع ومحمد اليازغي وبعض الفعاليات المدنية المحسوبة على التيار الحداثي، والدعوة لتوقيف التعامل المرن للدولة مع التيارات الإسلامية، حيث كانت التهمة الرئيسية هي "المسؤولية المعنوية" في أحداث 16 ماي.
وجاءت بعدها تطورات همت السياسة الدينية الرسمية، التي انطلقت بإغلاق المساجد غير الخاضعة لوزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية، التي كانت مرتعا لبعض الانتحاريين في غسيل الأدمغة، وانطلقت عمليات ضبط عمليات التأطير والوعظ المعتدل، و تكوين وتأهيل أفواج من المرشدين الدينيين والأئمة وبث مباشر لقناة محمد السادس ودروس وعظية وفقهية مسجلة داخل المساجد.
وحلت 11 مارس من سنة 2007 على وقع تفجير "انتحاري" في أحد محلات الأنترنت بحي سيدي مومن، بعدما أقدم "عبد الفتاح الرايدي" على تفجير حزام ناسف كان يخفيه تحت ثيابه، بعد أن دخل في نقاش وجدال مع مالك نادي الأنترت الذي منعه من مطالعة مواقع محظورة "جهادية"، حيث قام صاحب المحل بالاتصال بالشرطة، وهي نفس اللحظة التي قام فيها الرايدي بتفجير نفسه، فيما عمل زميله "يوسف الخدري" على التخلص من حزامه الناسف والفرار، قبل أن تعتقله المصالح الأمنية.
وعرف تاريخ 14 أبريل 2007، تفجير "انتحرايان" نفسيهما قرب المركز الثقافي الأمريكي بشارع مولاي يوسف بالدار البيضاء مخلفان مقتل المنتحرين وإصابة امرأة، قبل أن يتم اعتقال انتحاري ثالث والذي تخلص من حزامه الناسف.
"أركانة" كان التفجير الأخير الخطير بمراكش، حيث اهتزت جنبات أشهر ساحة عالمية هي ساحة جامع الفنا وبالضبط الطابق الاول من مقهى اركانة الشهير، في انفجار عنيف بالمقهى المطل على الساحة الشهيرة، مُخلفا مقتل 17 مواطنا مغربيا وأجنبيا وإصابة 21 شخصا، زوال يوم الخميس 28 أبريل 2011 .
 
وفي 2015 أسس المغرب المكتب المركزي للأبحاث القضائية "بسيج" ، الذي نجح في تفكيك 50 خلية إرهابية، 44 منها مرتبطة بشكل مباشر بتنظيم الدولة الاسلامية، و اعتقال 772 شخصا، وتوقيف 97 من العائدين من سوريا والعراق، 84 منهم قدموا من المنطقة العراقية السورية و13 من ليبيا، فضلا عن 53 شخصا، طردتهم دول اخرى.
وجاء تأسيس "البسيج" بالموازاة مع إصدار قانون ينص على اعتقال واستجواب أي شخص التحق أو حاول الالتحاق بمنطقة نشاط الجماعات الارهابية، وإحالته على انظار القضاء تحت طائلة الحكم عليه بعقوبة قد تصل الى 15 سنة سجنا، كما تم اعتماد البطاقة والجواز البيوميتري، وتعزيز المراقبة في الحدود، ورصد حالات التطرف عن طريق الانترنيت، التي تستهدف اشخاصا بسطاء .
وكان عبد الحق الخيام مدير "البسيج"، أكد أنه بعد اعتداءات الدار البيضاء سنة 2003 ، دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس الى تبني استراتيجية جديدة في مجال مكافحة الارهاب ، بحيث لا تقتصر على الجانب الامني بل تشمل ايضا الجانب الديني والتنموي.
وانكب المغرب على تأطير الحقل الديني ، واطلق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من أجل تحسين طروف عيش الساكنة، حيث أوضح الخيام، أن الاجراءات المتخذة من أجل التصدي للمتطرفين، الذين يلجئون الى استخدام وثائق هوية مزورة من اجل الافلات من مراقبة مصالح الأمن، ومنها اعتماد بطاقة الكترونية، وجوازات بيوميترية، وانشاء جهاز “حذر” من اجل ضمان أمن وحماية اماكن تشكل بشكل عام اهدافا للارهابيين، مؤكدا، أن احداث المكتب المركزي للابحاث القضائية سنة 2015 من اجل تمكين المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من ذراع قضائي.


صاحب المقال : Htari 24

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق