• الجلسة البرلمانية الشهرية بين بنكيران والعثماني

الجلسة البرلمانية الشهرية بين بنكيران والعثماني

2017-11-14 09:25:40

يحل سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، لمناقشة السياسة العمومية للحكومة، وهي جلسة حددها الدستور، لكن تحولت مع عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعزول إلى منبر لممارسة "الاضطهاد" السياسي في وجه الخصوم، ولا يعرف خطورة هذا الأمر إلا من جربه، حيث يستغل الفترة الزمنية المحددة له في اتهام خصومه السياسيين وحتى حلفائه أحيانا، مع "أنا" زائدة ومنتفخة.
ومن المؤسف أن بنكيران عبث بالبرلمان حيث حوله إلى شبه "حلقة" يمرر فيه النكات الحامضة، بل مكان للتلفظ بكلمات "تحت الحزام"، وعبارات ذات إيحاءات جنسية، مثلما حدث مع برلمانية من حزب منافس، وهي العبارة التي أضحت حديث الركبان وتناولتها صحف عالمية، وهي عبارة معروفة في المغرب ولا تستعمل إلا بإيحاء جنسي. ومرات عديدة حول الجلسة الشهرية إلى تهريج أسف بقدسية المؤسسة التشريعية وأنزلها إلى الحضيض والانحطاط، حتى يمكن وصف الخمس السنوات التي قضاها رئيسا للحكومة بسنوات الانحطاط.
ومع سعد الدين العثماني اتخذت منحى آخر غير أنها أصبحت مثلها مثل جلسة الأسئلة الشفوية، التي يجيب فيها الوزراء عن أسئلة البرلمانيين، حيث يغرق في تفاصيل الأرقام والمعطيات، التي هي من مهام القطاعات الوزارية، ولا تختلف عن نظيراتها الأسبوعية مما جعل منها جلسة زائدة وإضافية فقط.
ليس مطلوبا من رئيس الحكومة أن يجيب نيابة عن القطاعات، فهي أدرى بشعابها، ورئيس الحكومة هو منسق عمل الوزراء وليس نائبا عنهم في الشاذة والفاذة، ولا معنى لجلسة يعقدها رئيس الحكومة، وتسمى الجلسة الشهرية لجواب رئيس الحكومة عن السياسات العامة للحكومة، لا معنى لها إذا تحولت إلى الحديث عن أرقام القطاعات.
الجلسة الشهرية محددة دستوريا. والمشرع منزه عن العبث. بما يعني أن الجلسة الشهرية مخصصة للسياسات العمومية وليس للسياسات القطاعية.
حول العثماني الجلسة الشهرية إلى منبر لتلميع صورة حكومته، التي بالكاد تتلمس طريقها، ويحاول وصفها بأنها حكومة إنقاذ المجتمع من ضلال الفقر والتيه السياسي، الذي عاشه مع سنوات رئيس الحكومة المعزول، الذي جعل من البلاد حقل تجارب لنظرياته السياسية والاقتصادية الفاشلة وأدخل حساب الخشيبات للاقتصاد السياسي.
العثماني يسير على نهجه بطريقة أخرى. الأول فوضوي يتبنى الجدل العقيم والثاني هادئ لكن يتبنى السياسة التبريرية قصد تلميع صورة الحكومة، التي لا يمكن أن نقرأ لها اليوم إنجازا عظيما غير التدبير اليومي للقطاعات، الذي يمكن أن تقوم به أية شركة مناولة.
لكن الجلسة الشهرية مخصصة لمناقشة السياسات العامة للحكومة، أي الأطر المرجعية لسياسات التشغيل مثلا وليس أرقام التشغيل والبطالة التي هي من اختصاص الوزارة الوصية على القطاع، وليس من مهام رئيس الحكومة تقديم أرقام ولكن تقديم سياسات أو الحديث عن قضية مشتركة بين مجموعة من القطاعات، وما يقدمه اليوم لا يخرج عن نطاق الجواب عن أسئلة البرلمانيين الشفوية ولا يرقى إلى جلسة شهرية.


صاحب المقال : Htari 24

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق