• قضية الصحراء المغربية تدخل منعطفا جديدا و المغرب يشدد على إشراك الجزائر

قضية الصحراء المغربية تدخل منعطفا جديدا و المغرب يشدد على إشراك الجزائر

2018-08-09 13:16:37

سارعت الديبلوماسية المغربية الى التحرك للتأكيد أمام المنتظم الدولي على اشراك الجزائر في عملية المفاوضات بخصوص قضية الصحراء المغربية، كطرف رئيسي في النزاع المفتعل، وبصفتها فاعل أساسي في خلق الجبهة الوهمية، ومحرك رئيسي لجل الاستفزازات والتحرشات على الحدود مع المغرب،  والمؤثر الوحيد في قرارات الجبهة الوهمية "البوليساريو"، وذلك بعدما أعلن هورست كولر في جلسة مجلس الأمن المغلقة المخصصة للتداول في قضية الصحراء، عزمه تقديم دعوات رسمية من أجل بدء المفاوضات إلى كل من المغرب وجبهة البوليساريو باعتبارهما طرفين مباشرين، وإلى الجزائر وموريتانيا كدول ذات عضوية مراقب في الملف، في شهر شتنبر المقبل، مع بدء المفاوضات في حالة الموافقة في أكتوبر.
وشدد المغرب على موقفه بالقيام بتقييم معمق وشامل لفحوى المباحثات بين المبعوث الشخصي والأطراف، وضرورة مواصلة حوار شفاف ومسؤول وهادئ لضمان إعادة إطلاق المسلسل السياسي، كما أكد المغرب أنه لا يمكن أن يكون هناك حل للنزاع الإقليمي حول الصحراء دون التشاور معه ودون انخراط الجزائر، معتبرا إياها الطرف الرئيسي المسؤول عن نشأة هذا النزاع واستمراره.
وأكدت المصادر الديبلوماسية، أن "المملكة لن تقبل أي فكرة أو خطوة مقبلة بدون التشاور معها وموافقتها المسبقة"، وأنه و مراعاة لمطلب المغرب أدرك أعضاء مجلس الأمن أنه لا يمكن التوصل إلى أي حل لمشكلة الصحراء دون موافقة المملكة، حيث أكد المغرب على أن تتم إعادة إطلاق العملية السياسية في إطار من الشفافية والتشاور والحوار مع جميع الأطراف، خاصة المغرب والجزائر.
 
واتفق كولر بدوره مع الرؤية المغربية في حل النزاع، بعدما اشار الى الدور الرئيسي الذي قد تعلبه الدولتان في الخروج بالملف نحو الحلحلة، خاصة بالجزائر المحتضنة لجبهة البوليساريو ،  الأمر الذي جسده بشكل فعلي عند عزمه توجيه دعوات إلى كل من الجزائر وموريتانيا، شهر شتنبر المقبل، للجلوس على طاولة الحوار مطلع شهر أكتوبر، حيث دعا كل الأطراف إلى تلبية الدعوة دون شروط مسبقة، مشددا على أن إجراء اللقاء، الأول من نوعه منذ تولي مهمة الوساطة الأممية، من شأنه أن يشكل حافزا مهما للدفع بعجلة المخطط الأممي لتسوية النزاع الذي عمّر لأزيد من أربعة عقود.
وكشفت المصادر، أن كولر سيقدم إحاطة جديدة أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي، في 31 أكتوبر المقبل، حول نتائج الجولة الأولى من المفاوضات، بالتزامن مع تقديم الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة تقريره الخاص بنزاع الصحراء.
 
وكان مجلس الأمن طلب في قراره رقم 2414 بتاريخ 27 أبريل 2018 من البلدان المجاورة وبينها الجزائر، "تقديم مساهمة هامة في هذا المسلسل وإبداء التزام أكبر من أجل المضي قدما نحو حل سياسي"، حيث طالب أعضاء مجلس الأمن بضرورة التقدم بحذر في إطار إحياء المسلسل، من خلال التشاور مع الأطراف وخاصة المغرب بشأن جميع الأفكار والمقترحات.
ويعرب المغرب دائما عن التزامه بالمسلسل الأممي، وفقا لمرتكزات موقفها الذي ذكر به الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة تخليد الذكرى الـ42 للمسيرة الخضراء، في 6 نونبر 2017، حيث ركز الخطاب حينها على أنه "لا لأي حل لقضية الصحراء خارج سيادة المغرب الكاملة على صحرائه، ومبادرة الحكم الذاتي التي يشهد المجتمع الدولي بجديتها ومصداقيتها".
كما وجه الملك إلى ضرورة الاستفادة من الدروس التي أبانت عنها التجارب السابقة، بأن المشكل لا يكمن في الوصول إلى حل، وإنما في المسار الذي يؤدي إليه. داعيا الأطراف التي بادرت إلى اختلاق هذا النزاع أن تتحمل مسؤوليتها كاملة من أجل إيجاد حل نهائي، مؤكدا أن "الالتزام التام بالمرجعيات التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي، لمعالجة هذا النزاع الإقليمي المفتعل، باعتباره الهيأة الدولية الوحيدة المكلفة برعاية مسار التسوية".
وأكد مجلس الأمن دعمه للقرار الداعي لإعادة احياء المفاوضات والحوار حول قضية الصحراء للخروج بحلول عملية، مؤكدين على أهمية المشاورات مع جميع الأطراف المعنية"، موضحين أن "المبعوث الشخصي أدرك فحوى الرسالة المتعلقة بضرورة إجراء مشاورات مسبقة ومعززة مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك ما يتعلق بالمعايير والشكل وباقي الأمور".
وجاءت هذه التطورات بعدما قدم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، هورست كولر، وبناء على طلبه، إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، اعتيادية وغير مفاجئة لم يعقبها صدور أي بيان أو تصريح عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث أطلع "المبعوث الشخصي" أعضاء مجلس الأمن بشأن جولته الإقليمية الثانية، التي قام بها في الفترة من 23 يونيو إلى فاتح يوليوز الماضيين، وقاده التحرك نفسه إلى الجزائر وموريتانيا، كما زار الرباط في 27 يونيو، و العيون والسمارة والداخلة من 28 يونيو إلى فاتح يوليوز 2018.
وحسب مصادر دبلوماسية في مجلس الأمن فقد أعرب كولر عن شكره للسلطات المغربية على تيسير زيارته إلى الأقاليم الجنوبية، كما ثمن تمكينه من الالتقاء، بكامل الحرية، بمختلف الأشخاص الذين رغب في مقابلتهم، والاطلاع عن كثب على الطفرة الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة.
وذكرت المصادر، أن العديد من أعضاء المجلس رحبوا بالأجواء التي جرت فيها الجولة الإقليمية للمبعوث الشخصي، لا سيما زيارته إلى الصحراء، و الى تعبير الغالبية عن الارتيام لنتائج مختلف اللقاءات والزيارات التي قام بها كولر، داعين إياه إلى مواصلة العمل والتفاعل مع جميع الأطراف للحفاظ على زخم إحياء المسلسل.


صاحب المقال : Htari 24

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق