• الحكومة عاجزة أمام الحوار الاجتماعي

الحكومة عاجزة أمام الحوار الاجتماعي

2018-09-13 16:55:09

خرجت حكومة سعد الدين العثماني، عن صمتها في قضية تعثر إطلاق نسخة جديدة من الحوار الاجتماعي، بين النقابات والحكومة و"الباطرونا"، عبر وزيرها في التشغيل محمد يتيم يلوح بإمكانية عقد اجتماعات جديدة تحمل بشرى الزيادة في الأجور، وذلك بعد فشل الحكومة في الدعوة الى عقد لقاءات للتفكير في كيفية مساهمة الفاعلين الثلاث في انجاز عقد اجتماعي جديد، ومحاولة الحكومة معالجة عدم التزامها وانضباطها أمام توجيهات الملك بخصوص إحياء الحوار الاجتماعي في أقرب وقت وبشكل مستعجل نتيجة القضايا المطروحة على مستوى التشغيل ومحاربة البطالة وتحسين ظروف الفئات المجتمعية من العمال والموظفين.
وكشف محمد يتيم وزير الشغل والإدماج المهني، أن الحكومة "مستعدة للاستجابة لبعض المطالب " التي وصفها بـ"التحسينية "، ولعدد من المطالب التي اقترحتها بعض المركزيات النقابية، فيما يخص تحسين الدخل، "على أساس التوصل لاتفاق ثلاثي يشمل مواصلة التشاور والحوار في القضايا الأخرى حسب جدول الأعمال الذي تم الاتفاق عليه خلال شهر أبريل".
وشدد يتيم، على "أن الحكومة لها إرادة صادقة وجادة في عقد اتفاق ثلاثي في إطار ميثاق اجتماعي، يحدد الواجبات والمسؤوليات ويبني تعاقدا اجتماعيا يوضح الرؤية للجميع، وهو أحد القضايا التي ركز عليها الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، كما أنه أحد التدابير والالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي".
واعتبر نقابيون، أن الحكومة تحاول رمي الكرة في ملعب النقابات، وإلصاق "تهمة" تعطيل الحوار الاجتماعي للنقابات التي تنتظر دعوة رئيس الحكومة الى عقد لقاءات تفاوضية جديدة، قبل أن تندهش الى مسارعة العثماني لوضع يده في يد رئيس الباطرونا ومجالسته ومناقشة مواضيع تهم الطبقات العمالية، في غياب لأي مبادرة بالجلوس الى النقابات أو ممثلي الهيئات العمالية. ويستغرب نقابيون من توجهات وتحركات حكومة سعد الدين العثماني ووزراء "البيجيدي" في الحكومة، واختيار العثماني وبعضا من وزرائه الجلوس الى "الباطرونا " عوض النقابات العمالية للتشاور حول الدخول السياسي والاجتماعي، أمام غياب فتح نقاش جاد لصياغة رؤية مشتركة لتنزيل وتفعيل التعليمات الملكية. وكشف نقابيون، عن غياب أي تحرك أو ردة فعل أو مبادرة أو دعوة حكومية، قامت بها الحكومة للاستجابة الى الدعوة الملكية وتنفيذ الأمر الملكي بفتح مرحلة جديدة من الحوار الاجتماعي، وإطلاق مرحلة جديدة من العمل على وضع استراتيجية تفاوضية بين الحكومة والنقابات للخروج بنتائج ايجابية لصالح الطبقات العمالية والشغيلة.
ودفعت التطورات في غياب أي تحرك حكومي لعقد لقاءات تهم تجديد مسار الحوار الاجتماعي، بخروج عبد القادر الزاير نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل ، في تصريحات نارية أكد من خلالها "أن المركزية النقابية تنتظر تنفيذ الأمر الملكي بشأن فتح الحوار الاجتماعي" موضحا" أن الكونفدرالية مستعدة لهذا الحوار، وملفاتها جاهزة"، مؤكدا " أن الملك محمد السادس، دعا في خطاب العرش ، الحكومة إلى فتح الحوار الاجتماعي ، وإنجاحه مع النقابات ، لأنه أدرك حجم القلق الذي تعيشه الشغيلة". وتتجه النقابات، الى طرح أولويات تتعلق بتحسن الظروف المادية للأجراء ،حيث اكد الزاير أن النقابات " تطالب بأن تكون زيادة عامة يستفيد منها الجميع ، وآلا تقل عن 600 درهم كما حصل سنة 2011 "، حيث يطالب رفاق الأموي، بزيادة عامة في الحد الأدنى للأجور لا تقل عن 10 بالمائة ، كما تطالب بالتعويضات والمطالب الفئوية للمهندسين والتقنيين والممرضين وغيرهم ، ومراجعة القوانين الأساسية لهذه المهن ، وتنشيط الأعمال الاجتماعية ، لافتا إلى تحقيق هذه المطالب وغيرها ، سيساهم في تنشيط الاقتصاد بشكل يجعله منتجا ومستهلكا.
وكان الملك محمد السادس دعا في خطابه بمناسبة عيد العرش المجيد، الحكومة إلى اعتماد الحوار الاجتماعي "بشكل غير منقطع"، مؤكدا أن الشأن الاجتماعي يحظى عند جلالته باهتمام وانشغال بالغين، كملك وكإنسان، حيث قال الملك في خطابه السامي "هنا أقول للحكومة بأن الحوار الاجتماعي واجب ولابد منه، وينبغي اعتماده بشكل غير منقطع. وعليها أن تجتمع بالنقابات، وتتواصل معها بانتظام، بغض النظر عن ما يمكن أن يفرزه هذا الحوار من نتائج".
وأكد الملك "منذ أن توليت العرش، وأنا دائم الإصغاء لنبض المجتمع، وللانتظارات المشروعة للمواطنين، ودائم العمل والأمل، من أجل تحسين ظروفهم"، مضيفا "إن الشأن الاجتماعي يحظى عندي باهتمام وانشغال بالغين، كملك وكإنسان". واعتبر الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل ميلودي مخاريق، وقتها أن الخطاب الملكي، الذي ألقاه الملك محمد السادس يترجم" النزعة الاجتماعية القوية" لدى الملك، حيث أشاد مخاريق، بالتزام الملك محمد السادس الثابت بالقضايا الاجتماعية، وكذا بدعوته للحكومة من أجل إرساء حوار دائم مع المركزيات النقابية، وأكد، أن هذا الخطاب يشكل "رسالة واضحة وقوية" للحكومة من أجل تفعيل الحوار الاجتماعي وفق مقاربة مستدامة.


صاحب المقال : Htari 24

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق