• البرلمان والسياسات الاجتماعية

البرلمان والسياسات الاجتماعية

2018-10-12 15:23:47

اليوم الجمعة افتتح جلالة الملك محمد السادس الدورة الخريفية للبرلمان. الانتظارات مختلفة هذه اللحظة ولا تشبه مثيلاتها. عمدة القوانين التي تناقش في هذه الدورة هو قانون المالية. لقد تم بناؤه وفق ركائر محددة أولها إعطاء الأولوية للسياسات الاجتماعية. الحكومة التزمت أمام جلالة الملك محمد السادس، أثناء انعقاد المجلس الوزاري على الالتزام بمنح هذه الركيزة الأولوية. وبناء عليه سينبني قانون المالية على إعطاء الأولوية للسياسات الاجتماعية، خاصة في مجالات التعليم والصحة والتشغيل، وتسريع مسلسل الحوار الاجتماعي ؛ ولاسيما فيما يخص تقوية دور المنظومة التعليمية في التكوين والإدماج الاجتماعي والاقتصادي للشباب، وتحسين شروط ولوج المواطنين للخدمات الصحية، والمساهمة في إعادة هيكلة سياسات الدعم والحماية الاجتماعية، والعمل على تقليص الفوارق بين الفئات والجهات. الحكومة التزمت وينتظر الجميع التزامها. التزمت أمام جلالة الملك والشعب. والتزاماتها برنامج ستحاسب عليه من قبل الملك والشعب. لكن السؤال المطروح بإلحاح: هل سيكون البرلمان في مستوى المرحلة؟ هل سيعتمد المشرعون سياسات اجتماعية كما هو مطلوب؟ اليوم نحن أمام مرحلة دقيقة. ولا مجال بأي حال من الأحوال للتغاضي عنها. المغرب يعرف أزمة يستشعرها الجميع. فهناك شيء ما ينقصنا كما جلالة الملك في أحد خطاباته. لابد من البحث عما ينقصنا. أشيباء كثيرة لكن الاهتمام بما هو اجتماعي له الأولوية. لقد تم تخريب اللحمة بفعل سياسات عشوائية. لا زلنا نلمس آثارها حتى في قانون المالية 2019، الذي سيعرض على البرلمان قريبا. من قبيل الزيادات الضريبية على مجموعة من الخدمات. حكومة الجبايات لا تصلح في وقت مثل هذا. البرلمان اليوم أمام مرحلة دقيقة. مرحلة لا يسمح فيها بالخطأ. ولا معنى للعب في قانون المالية وإقرار إعفاءات ضريبية على الكبار وزيادة الضرائب على الضعفاء ومتوسطي الدخل. كي يكون البرلمان في مستوى السياسات الاجتماعية عليه أن يقطع مع العهد السابق. برلمان يهتم فقط بتقاعد أعضائه بينما لا يهمه أن يضاعف محنة الموظفين مع التقاعد، ويرفع من سن المعاش ويخفض من حجمه ويضاعف الاقتطاعات، وفي الأخير يعلن أن صناديق التقاعد ستفلس في سنة 2027. برلمان يشرع للأغنياء لا يمكن أن يجيب على أسئلة المرحلة. فالبرلمان هو باب القوانين ومنه تخرج أو يتم تجميدها. والبرلمان هو الذي يجيز القوانين. لكن لما تتحكم فيه المصالح يصبح عنوانا للأزمة. من الطبيعي أن تتحكم المصالح في الهيئات السياسية، لكن من غير الطبيعي أن تكون المصالح بابا ل"جهنم" الحمراء التي لا تبقي ولا تذر. وكي يكون البرلمان في مستوى المرحلة عليه أن يقطع مع برلمان "السيرك" على حد تعبير المغفور له الملك الراحل الحسن الثاني، ويتحول إلى برلمان للإنتاج، إذ من العيب أن تبقى عشرات مشاريع القوانين دون دراسة فقط لأن البرلمانيين ليس لديهم الوقت الكافي لدراستها.


صاحب المقال : Htari 24

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق