• نحو تحول استراتيجي في المنظومة الصحية

نحو تحول استراتيجي في المنظومة الصحية

2018-11-08 18:58:03

استقبل جلالة الملك محمد السادس، رئيس الحكومة ووزير الصحة بخصوص نظام التأمين الصحي "رامي". مضمون اللقاء يتعلق بالعراقيل التي أعاقت عمل هذه المنظومة الصحية، التي كان الهدف منها نبيلا واستراتيجيا، لكن لما اختلطت بالسياسة تعطل مفعولها، لأن الحكومة الأولى والثانية التي قادها العدالة والتنمية حاولت أن تجعل منها وسيلة انتخابية. اليوم أعلى سلطة في البلاد تقف على حقائق هذه المنظومة. هناك تعليمات عليا من أجل وضع خطة جديدة لتفعيل منظومة راميد. راميد مشروع ملكي خالص، عجزت كثير من الحكومات عن إخراجه للوجود، وكانت تتعلل بعدم وجود التمويلات الضرورية لذلك، إلى أن أعطى جلالته التعليمات الصارمة لدخول هذه المنظومة حيز التنفيذ، فتم الشروع في دراستها من الناحية المالية والقانونية، لكن تنزيله على أرض الواقع عرف تعثرات كثيرة، أحيانا بسوء تدبير وأحيانا أخرى بسوء نية. لماذا جاء نظام راميد؟ لم يكن الغرض منه هو إضافة نظام جديد إلى جانب باقي الأنظمة الأخرى، ولكن كان الهدف من ورائه هو تحقيق العدالة الاستشفائية. فقبل راميد كان الناس صنفين، الأول ممن لا حاجة لهم بتأمين صحي والآخرون من الموظفين والعمال، الذين يتوفرون على نظام وتأمين صحي، وهذه فئة قليلة مقارنة بعدد سكان المغرب. راميد جاء ليحقق المساواة في ولوج الخدمات الصحية والاعتناء بمن لا وسيلة له للتطبيب، من لا مال له ومن لا تأمين له. استهدف تأمين الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود، وبالتالي كان الهدف منه هو فتح الطريق أمام جميع المغاربة من أجل خدمات طبية، يتساوى فيها الجميع. وكانت الخدمات الطبية ممركزة جدا لأن أغلب المواطنين، الذين يعيشون بعيدا عن المركز، لا يستطيعون الولوج للخدمة الطبية، بالنظر للظروف الاقتصادية والاجتماعية، ناهيك عن أغلب سكان القرى والبوادي من غير تأمين صحي، فراميد هو الآلية الوحيدة القادرة على تمكين هؤلاء من خدمات الصحة، كما أن العديد من سكان المدن هم من غير الخاضعين للتأمين الصحي. إذن راميد هو جزء من العدالة الاجتماعية، التي قرر جلالة الملك محمد السادس، ان تكون عنوانا لعهده، باعتبار أن منظومة المبادرة والمنافسة لا ينبغي أن تلغي العدل بين المواطنين، ومن باب العدل وتوزيع الثروات بشكل متساو أن يستفيد كل واحد من خدمات الصحة والتطبيب. وقد أولى جلالته اهتماما كبير بالمنظومة الطبية وشروط الولوج إلى خدمات العلاج، بل إن جلالته أمر رئيس الحكومة ووزير الصحة بتجويد الخدمات، من خلال العناية بالمستشفيات وكل مؤسسات الاستشفاء حتى يتحقق العدل في هذا المجال، وهو أهم قطاع ينبغي أن يتساوى فيه الجميع إذ لا مجال هنا لترك مواطن بلا علاج. وعناية جلالته لا تقف عند هذا الحد بل تمتد إلى تقريب العلاج من المواطن الموجود في المناطق النائية جدا والمتضررة من موجات البرد وغيرها.


صاحب المقال : Htari 24

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق