• استقلالية القضاء و"النفير" الإخواني

استقلالية القضاء و"النفير" الإخواني

2018-12-14 14:20:38

لدى الإخوان في العدالة والتنمية مشكلة مع المؤسسات. ولهذا يدخلون في خصومة تاريخية معها كلما كانت لا تخدم أهدافهم. اليوم دخلوا معركة كبيرة مع القضاء. قضاة المغرب اجتمعوا أمس الجمعة للرد على "تخرصات" قادة الحزب، من الأمانة العامة التي أصدرت بيانا كالت فيه الاتهامات لجسم القضاء، مرورا بمصطفى الرميد، وزير الدولة في حقوق الإنسان، الذي اتهم القضاء بالانحراف بمجرد أن قام بتحريك محاكمة عبد العالي حامي الدين بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد. انتفاضة القضاة ضد النفير العام للإخوان لها ما يبررها. فوزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، يعرف أن الحق في الحياة أولى الأولويات، وأن دوره حماية الحقوق لا حماية "الإخوان"، وما عليه سوى متابعة أطوار المحاكمة، وكان عليه أن يطلب توضيحات بخصوص المبررات القانونية لإعادة محاكمة حامي الدين، لا أن يعلنها غضبة وانتقاما ويترأس لجنة لمساندة المتهم بالقتل، وقلنا سابقا ما عليه سوى أن يستقيل ويلبس جبة المحامي للدفاع عن حامي الدين. ليست مشكلة الإخوان في محاكمة حامي الدين ولكن مشكلتهم هي مع المؤسسات، أينما كانوا، ونظرة سريعة إلى تصرفات الجماعة الأم تبين بوضوح كيف ينظرون إلى مؤسسات الدولة، فقبل التحولات التي عرفتها مصر كانوا يتحالفون مع الحزب الحاكم لضرب القوى الأخرى وعندما ينجحون يقومون باستغلال المؤسسات في التخريب وحتى في التزوير والسطو على خيرات البلاد، وعندما تولى مرسي رئاسة الدولة فتحها أمام كل ناعق ومتطرف وإرهابي بل أعلن وضع الجيش المصري رهن إشارة الجماعات الإرهابية. لقد حاولت الجماعة تطهير مؤسسات الدولة من كل مخالف ومختلف، وشرعت في زرع عناصرها في كل مكان، وقد حاول حزب العدالة والتنمية، أيضا فعل الشيء نفسه، وتحدث الإخوان في البداية عن التمكين، وليس الفوز في الانتخابات، ولولا أن مؤسسات الدولة كانت قوية وممانعة في وجه الاختراق لكنا اليوم أمام وضع مختلف يتم فيه الانتقام من كل مخالف ومختلف ولو على سبيل الشبهة. وها نحن نعيش فصولا من محاولة للضغط على جهاز بكامله قصد تحييده لاستعماله فيما بعد، وهذا هو الغرض، وقد رأينا عددا من الحقوقيين يساريين ومحافظين أعلنوا تضامنهم مع حامي الدين، ليس مبدئيا ولكن لأن الحزب يتحكم في المؤسسات ويغري الجمعيات بالدعم ويمنع التي تختلف معه. فما بالنا لو استطاع السيطرة على كل المؤسسات؟ قادة الحزب ليس لديهم مبدأ يتشبتون به، فالرميد هو الذي جاب المغرب مدافعا عن خطة العدالة، وهو الذي قال إن القضاء مستقل بل هاجم كل من يشكك فيه، وبرر ذلك بمعايير كثيرة حتى قال إنه يفوق نقطا في الاستقلالية كلا من القضاء الهولندي ونظيره الألماني، فما الذي جعله اليوم منحرفا عن سكته ويشكل انتكاسة وردة حقوقية وغيرها من الألفاظ الضخمة؟ لا يمكن بأي حال من الأحوال رهن استقلالية القضاء بمحاكمة شخص واحد. والنفير الإخواني مصدر تهديد ووحدة القضاة مصدر ممانعة.


صاحب المقال : Htari 24

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق