• نصف حصيلة الحكومة

نصف حصيلة الحكومة

2019-01-09 16:11:26

أخبرنا سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، إنهم عاكفون على إعداد حصيلة عملهم خلال ستة أشهر الماضية، حيث سيتم تقديمها أمام العموم بعد ذلك، وهي سنة جيدة في التعامل بين الحكومة والشعب، ومن حق المواطن، الذي صوت والذي لم يصوت لأسباب عديدة، أن يعرف ما قامت به الحكومة، لأن أمورا كثيرة لا تظهر للعيان ولكن ينبغي توضيحها من خلال الأرقام والمعطيات. طبعا هي طريقة جيدة في التواصل لكن لو كانت فعلا حقيقية. فمن قبل فرض الدستور حضور رئيس الحكومة إلى البرلمان بمجلسيه شهريا لمناقشة السياسة العامة للحكومة، لكن تم تحويل هذه الجلسة إلى منصة للكلام الساقط، وما زال المغاربة يذكرون جيدا عبارة بنكيران "ديالي كبير من ديالك" وهي عبارة يقول البلاغيون لا تفيد سوى العضو التناسلي لأنها غير مردفة بإضافة، ناهيك عن هجومه على خصومه السياسيين، وكان كل مرة يخرج عن السطر ليكيل السباب والشتائم للأحزاب التي يختصم معها سياسيا. ولما جاء العثماني جعل منه منصة أبرد من الثلاجة مليئة بلغة الخشب، يكرر عبارة "سوف" عشرات المرات، لكن ولا واحدة من تلك "السوف" تحققت. واليوم يأتي ليقدم نصف حصيلة نعرف مسبقا أنها سيئة للغاية لكن العثماني سيقول إن حكومته حققت المعجزات في الستة أشهر الماضية. يمكن بسهولة الحكم على نصف حصيلة الحكومة بأنها سلبية، وذلك لسبب بسيط، هو أن قانون المالية لسنة 2019 جاء مليئا بالإجراءات الضريبية، كما تسبب في زيادات كثيرة في العديد من المواد الاستهلاكية ليس آخرها السجائر، إذ لو كانت الحصيلة إيجابية كما تدعي الحكومة ورئيسها، ما اضطرت إلى هذه الإجراءات. ولو كانت حصيلتها إيجابية ما لجأت إلى كثرة الجبايات. ليس الحل في كثرة الضرائب ولكن الحل في كثرة وتكثير الإنتاج، لأنه الوسيلة الأنجع لإنتاج الثروة، التي يذهب جزء مهم منها إلى صندوق الدولة، أو الميزانية العامة، بينما ما تقوم به الحكومة اليوم هو مجرد إضافة ضرائب جديدة، بما يعني إثقال كاهل المواطن، بدل التخفيف عنه. الحصيلة إذن معروفة وواضحة للعيان وكل ما هنالك أن العثماني سيعبر من خلال مجموعة جمل إنشائية عن حصيلة إيجابية، ولا نستبعد أن يقوم العثماني باستعارة المشاريع التي لا تشرف عليها الحكومة ونسبتها إلى نفسه، فيكفي أنه خلال حديثه عن التدخل الحكومي لفك العزلة عن المناطق المتضررة من موجة الصقيع، لم يذكر عملا قامت به الحكومة ولكن ذكر أعمالا قام بها الملك مثل الأمر بإقامة مستشفيات متنقلة تابعة للقوات المسلحة الملكية، أو ما قامت به بعض المجالس اليبلدية والقروية بإمكاناتها الهزيلة، لكن لا نعثر على عمل جيد قامت به الحكومة لفائدة المتضررين. نعتقد أن المغاربة ليسوا في حاجة إلى من يتحدث إليهم عن منجزات ولكن يريدون منجزات يرونها بأم أعينهم.


صاحب المقال : Htari 24

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق