• بنعتيق ومسؤولون قضائيون يجمعون على مراجعة قوانين الأسرة

بنعتيق ومسؤولون قضائيون يجمعون على مراجعة قوانين الأسرة

2019-02-10 19:36:01

أجمع مسؤولون قضائيون وخبراء في القانون المغربي والقوانين الدولية، على حتمية تطور مدونة الأسرة لتواكب التغييرات المجتمعية والعالمية، وتستجيب للعصر والتحولات المجتمعية، حيث شدد مصطفى فارس الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن " التطورات المتسارعة التي يعرفها العالم سياسياً واقتصادياً واجتماعيا وثقافيا، رفعت من سقف التحديات الموضوعة أمام كل الدول وأدت إلى ظهور مفاهيم جديدة غيرت من هيكلة بنية المجتمعات وطبيعة العلاقات، وأفرزت قيما جديدة جعلت من مدونة الأسرة وكل الترسانة القانونية المرتبطة بقضايا الأسرة تقف عاجزة عن الإحاطة بكل النوازل والأقضية بحكم صيرورة التغيير وحتميته". وأكدت رسالة فارس الى المشاركين في ندوة " مدونة الأسرة على ضوء القانون المقارن والاتفاقيات الدولية" بمراكش، على المجهود الكبير لمكونات أسرة العدالة دون استثناء، إضافة إلى متدخلين آخرين يمثلون سلطات ومؤسسات عمومية متعددة، للوصول إلى الأمن الأسري المنشود، موضحا" أن القضاء الأسري المغربي أظهر قدرته على إخضاع القانون لسنة التطور، وعلى تقريب المسافة بين الحقيقة الواقعية والحقيقة القانونية، والتفاعل الإيجابي مع التحولات الاجتماعية والثقافية والتعامل السلس مع القضايا الأسرية ذات البعد الدولي خصوصا تلك المتعلقة بمغاربة العالم". ودعا محمد عبد النباوي الوكيل العام للملك بمحكمة النقض رئيس النيابة العامة، المهتمين بمدونة الأسرة الى القيام بوقفةِ تأملٍ لرصدِ المكتسبات، والكشف عن مكامن الاختلالات لتحديد مداخل الإصلاح المرتقب، مؤكدا ان تحقيق هذا الرهان لن تكتمل معالمه، إلا إذا تم تبني قراءة تستحضر أبعاد وآثار هذا التطبيق على المغاربة المقيمين بالخارج،و أن نجاح أي نص، ولاسيما قانون الأسرة، لا يتوقف بالضرورة على استيعابه للإشكالات الداخلية، ولكن بقدرته على الانسجام والصمود أمام أي اختبار لمقتضياته داخل الأنظمة القانونية الأجنبية، في تماه مع التطورات التي تشهدها التشريعات المقارنة في هذا الصدد، مشددا على أن المعنيين بأحكامه من المواطنين ينتقلون أو يقيمون بدول أخرى، ويعرضون خلافاتهم الأسرية على محاكمها، مما يقتضي أن يكون هذا القانون منسجما مع المبادئ الكونية لحقوق الإنسان ومراعياً لتطورها، حيث كشف عبد النباوي، أن المقتضيات ذات الصلة بالمغاربة المقيمين في الخارج بشأن مدونة الأسرة، كان طابعها الأساسي هو التيسير، ورفع الحرج، وتبسيط الإجراءات، وهو ما يمكن لمسه على سبيل المثال من خلال إمكانية إجراءات إبرام الزواج أمام سلطات بلد الإقامة الواردة في المادتين 14 و15 من المدونة، أو من خلال ما ورد في المادة 128 من نفس المدونة فيما يتعلق بشروط التذييل بالصيغة التنفيذية، والتي اتسمت بنوع من المرونة خروجا عن الأحكام العامة المؤطرة للموضوع. وتتجه وزارة العدل الى إجراء تقييم شامل وموضوعي لمدونة الأسرة، ورصد مكامن الضعف والخلل فيها، ومقاربة مقتضياتها مع التطورات السياسية والحقوقية والاجتماعية والاقتصادية التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة، في أفق تحديد المقتضيات التي تستدعي المراجعة والتعديل، مع نهج مقاربة تشاركية وتشاورية واسعة مع كل الفاعلين من منظومة العدالة والعلماء وفعاليات المجتمع المدني. وتشير وزراة العدل الى أن " الأحوال الشخصية تعتبر ميدانا خصبا للتنازع بين الأنظمة القانونية لبلدان الإقامة وقانون الأحوال الشخصية المغربي، إذ إن القاضي الأجنبي قد يرفض كثيرا من المؤسسات المبنية على المرجعية الإسلامية بعلة مخالفتها النظام العام، كما أن القاضي المغربي قد لا يتردد بدوره في رفض كثير من المفاهيم والمؤسسات القانونية الأجنبية لاعتبار مخالفتها للنظام العام المغربي، الأمر الذي يترجم التصادم الخفي أحيانا والظاهر أحيانا أخرى، بين دول الإقامة التي تسعى إلى استيعاب المهاجرين المغاربة وإدماجهم الكلي في مجتمعاتها، وبلدهم الأصلي الذي يسعى دائماً إلى الحفاظ على هويتهم وثقافتهم الأصلية وتمتين الروابط والوشائج الإنسانية معهم". و شدد عبد الكريم بن عتيق الوزير المنتدب المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، على أن تطور ونماء المغرب رهين بإشراك الكفاءات المغربية بالخارج ، وتقوية الجسور، تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية، وتنزيلا للتعليمات الملكية بالعناية و الاهتمام بمغاربة الخارج، وإشراك الجميع في صياغة التدابير الناجعة للتطور والنماء المجتمعي، حيث أكد بنعتيق، أن خلق فضاءات للنقاش الرصين والهادئ ،حول عدد من التعقيدات المجتمعية والاشكاليات القانونية، يساهم في السير نحو المستقبل بثبات، وأن العمل على بلورة أجوبة تجيب عن تساؤلات المغاربة، من عمق قانوني يرتكز على خبرات قانونية وميدانية، يفعل الاستراتيجية الوطنية في انخراط مغاربة العالم في المشروع المجتمعي لجلالة الملك. واعتبر بنعتيق، خلال الندوة العلمية حول مدونة الأسرة بمراكش، أن اللقاء بحضور محكمة النقض والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ووزارة العدل وهيئات المحامين المغاربة و جمعية المحامين المغاربة بالخارج، يعد لحظة قوية في صياغة اجتهادات جديدة و أفكار تنصهر كقوة اقتراحية لخلق خارطة طريق نحو المستقبل، تؤسس لمرحلة جديدة من اللقاءات المجيبة عن بعض التعقيدات والاشكاليات القانونية المجتمعية. وكان عبد النباوي كشف أن النيابة العامة، تعمل على تطبيق اتفاقيات التعاون الدولي في مجال الأسرة والحَضانة واختطاف الأطفال، مما يجعل منها آلية أساسية لتعزيز نجاعة العدالة على المستوى الدولي، حيث افاد الوكيل العام، ان انتهاء الفترة الانتقالية لسماع دعاوى الزوجية أمام المحاكم المغربية، كما حددتها المادة 16 من مدونة الأسرة بالنسبة للأزواج الذين لم يوثقوا زواجهم إبان إبرامه، وهو إشكال مجتمعي تتسبب فيه ثقافةٌ سائدةٌ للأسف، لا تستحضر خطورة عدم توثيق الزيجات في وقتها، مما يتسبب في مشاكل لا حصر لها بالنسبة للنساء والأطفال على الخصوص. ويعتبر الوكيل العام، أن اتفاقيتي لاهاي ل25 أكتوبر 1980، المتعلقة بالجوانب المدنية للاختطاف الدولي للأطفال، و19 أكتوبر 1996، المتعلقة بالاختطاف الدولي للأطفال أو بالاختصاص، والقانونِ المطبقِ والاعترافِ، والتنفيذِ، والتعاون في مجال المسؤولية الأبوية، وإجراءات حماية الأطفال، تكشف عن العراقيل والصعوبات التي تعترض تطبيق المدونة على الأسر المغربية المقيمة بدول المهجر، مؤكدا، أن هذا الإشكال يرجع بالأساس إلى ازدواجية المرجعية المتحكمة في ميدان الأسرة واختلافها بين الأنظمة ذات المرجعيات الدينية، والأنظمة العلمانية، بتبني الأولى بالأساس لحلول ذات مرجعية دينية عقائدية في العديد من المواضيع الأسرية، وباختيار الثانية لتوجهات تستبعد أي تمييز أساسه ديانة أو جنس الشخص، وتمنح نوعاً من التقديس المفرط لمفهوم الحرية الشخصية، وتصوراً مثالياً للمساواة بين طرفي العلاقة الأسرية. وهو ما جعل الأسر المغربية في دول الاستقبال تعيش تأرجحا بين هاجس الحفاظ على هويتها وثقافتها الوطنية، والتي يعكسها تطبيق القانون الوطني المغربي على أحوالهم الشخصية من جهة، وسياسة الإدماج والاستيعاب التي تمارسها سلطات بلد الإقامة من خلال إحلال قانون الإقامة والموطن محل القانون الوطني كضابط للإسناد في المسائل الأسرية من جهة أخرى. وهي الميزة التي طبعت العديد من تشريعات الدول الأوربية في مجال القانون الدولي الخاص في السنوات الأخيرة. وهو ما ساهم في تضييق مجال تطبيق قانون الأسرة المغربي على المواطنين المغاربة بالدول المعنية، و ان عمق الإشكال بروز موجة من التوجهات الجديدة للاجتهاد القضائي لدى الكثير من دول الاستقبال، التي عملت على استبعاد بعض الأحكام والعقود الصادرة عن المحاكم المغربية، بمبرر مخالفتها للنظام العام الدولي.


صاحب المقال : Htari 24

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق