• المرأة الوزيرة في الحكومات المغربية

المرأة الوزيرة في الحكومات المغربية

2016-03-02 11:59:49

سجل حضور المرأة كوزيرة داخل الحكومات المغربية المتعاقبة منذ تجربة التناوب التوافقي مسارا بين مد وجزر على مستوى عدد وطبيعة الحقائب الوزارية المسندة للنساء الوزيرات، وذلك في سياق عام يتجه نحو تشجيع المشاركة السياسية للنساء ليس فقط ككتلة انتخابية وإنما أيضا كمنتخبات في البرلمان أو الجماعات المحلية وكصانعات للقرار الحكومي. فقد ضمت حكومة التناوب الذي ترأسها عبد الرحمن اليوسفي سنة 1998 سيدتين هما نزهة الشقروني ككاتبة دولة لدى وزير التنمية الاجتماعية والتضامن والتشغيل والتكوين المهني مكلفة بالمعاقين وعائشة بلعربي، ككاتبة الدولة لدى وزير الدولة المكلف بالشؤون الخارجية والتعاون المكلفة بالتعاون التي ستعين بعد تعديل 19 يوليوز 2000 سفيرة للمغرب لدى الاتحاد الأوروبي ليتقلص العدد بذلك إلى وزيرة واحدة. وستواصل نزهة الشقروني حضورها كوزيرة منتدبة مكلفة بالجالية المغربية المقيمة في الخارج في الحكومة الموالية سنة 2002 التي ترأسها إدريس جطو، والتي ستضم أيضا كلا من ياسمينة بادو ككاتبة دولة مكلفة بالأسرة والتضامن والعمل الاجتماعي، ونجيمة غوزالي طاي طاي ككاتبة دولة مكلفة بمحاربة الأمية والتربية غير النظامية. غير أن سنة 2007 شكلت منعطفا في مسار المشاركة السياسية للمرأة المغربية حيث سجلت الحكومة برئاسة عباس الفاسي آنذاك أهم تطور عددي للنساء إذ ضمت لأول مرة في تاريخ المغرب سبع وزيرات في قطاعات حيوية هن ياسمينة بادو (وزارة الصحة)، ونزهة الصقلي (التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن)، وأمينة بنخضرة (وزيرة الطاقة والمعادن والماء والبيئة)، ونوال المتوكل (وزيرة الشباب والرياضة)، وثريا جبران (وزيرة الثقافة)، ولطيفة العابدة (كاتبة الدولة المكلفة بالتعليم المدرسي)، ولطيفة أخرباش (كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون. واستبعد تعديل? تم إجراؤه بتاريخ 22 دجنبر 2008 وزيرتين (ثريا جبران ونوال المتوكل) لتبقى في الحكومة خمس وزيرات فقط، إلا أن هذا المسار نسبيا التصاعدي لتولي المرأة للمناصب الوزارية سيتراجع وبشدة مع حكومة سنة 2012 التي يقودها حزب العدالة والتنمية تحت رئاسة عبد الإله ابن كيران والتي لم تتول فيها إلا امرأة واحدة هي بسيمة الحقاوي، القيادية البارزة في حزب العدالة والتنمية، وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية. وخلق ذلك استياء في صفوف المنظمات النسائية وغيرها واعتبره البعض تراجعا عن المكتسبات التي حققتها المرأة المغربية في السنوات السابقة. فبعد حكومة عباس الفاسي التي بلغ عدد الوزيرات فيها سبعة في ظل دستور 1996 تقلص العدد إلى واحدة في حكومة جاء بها دستور 2011 الذي يفترض أنه يعزز مكانة المرأة ويؤكد على المساواة ويقر مبدأ المناصفة.
وبرر رئيس الحكومة حينها الأمر بكون باقي الأحزاب المشاركة في الحكومة الحالية هي التي لم تقدم أي ترشيحات نسوية لنيل حقائب وزارية، كما تأسفت الوزيرة الحقاوي لكونها المرأة الوحيدة في الحكومة، إلا أن ذلك لم يخفف من وقع ما اعتبر نكسة في مسار تكريس ولوج النساء إلى مراكز القرار العمومي في أعلى مستوياتها المتمثلة في الحكومة. وسعى التعديل الحكومي الذي جرى بتاريخ 10 أكتوبر 2013 لتدارك ضعف تمثيلية النساء، إذ خصهن بستة مقاعد، لكن هذا الارتفاع يظل متواضعا إذا ما قيس بالارتفاع المماثل الذي حصل في عدد وزراء الحكومة من 31 إلى 39. وهكذا أضحت الحكومة تضم، إلى جانب بسيمة الحقاوي، كلا من فاطمة مروان، وزيرة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ومباركة بوعيدة، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، وحكيمة الحيطي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المكلفة البيئة، وسمية بن خلدون، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر التي ستخلفها فيما بعد جميلة المصلي في نفس المنصب، وشرفات أفيلال، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المكلفة الماء. وعموما فإن ضعف ولوج المرأة للمناصب الوزارية تحصيل حاصل للتهميش الذي يطالها داخل الأحزاب السياسية المغربية نفسها نتيجة بنية وثقافة هذه الأحزاب التي يهيمن فيها الرجال على الهياكل القيادية وتهمش فيها المرأة في الولوج لمراكز القرار الحزبي، فمعظم أمناء الأحزاب والنقابات من الذكور باستثناء الحزب الاشتراكي الموحد والاتحاد العام لمقاولات المغرب. كما أنه عند مخاض تشكيل الحكومات، تطغى المنافسة القوية بين أطر وقيادات الأحزاب من أجل الظفر بمقعد وزاري على حساب مبادئ الكفاءة والاستحقاق والتمييز الإيجابي تجاه النساء اللواتي من المؤكد أنهن كلما تمكن من الولوج لمراكز القرار داخل الأحزاب سينعكس ذلك إيجابا على نسبة ترشيحهن لنيل الحقائب الوزارية.


صاحب المقال : Htari 24

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق