• المجلس العلمي الأعلى وقضية العبث بالأمن المعنوي للمغرب

المجلس العلمي الأعلى وقضية العبث بالأمن المعنوي للمغرب

2017-12-17 18:22:49

 
كان لافتا للانتباه أن يعتكف المجلس العلمي الأعلى لدراسة ومناقشة كيفيات حماية الأمن المعنوي للأمة. وبقدر أهمية الموضوع بقدر ما يستدعينا ويستنفرنا لتسجيل العديد من الملاحظات، فالمجلس طبعا يقوم بدور جبار في تهيئة الأرضية اللازمة لمكافحة التطرف والإرهاب والغلو في الدين، ونعتقد أن حماية الأمن المعنوي هي استراتيجية لأمير المؤمنين منذ سنوات خلت، وكان حريا بالمجلس أن يتدارس تجديد الآليات والتصورات لطبيعة الحفاظ على الأمن المعنوي.
غير أننا نسجل غياب أي تصور حول التصدي للعبث بالأمن المعنوي للمغرب، فالتصدي لهذا العبث لا يقل أهمية عن إستراتيجية التصدي للعبث بأمن المواطنين، فكما حارب المغرب الإرهاب والإرهاب بالأدوات الأمنية والقانونية يلزم محاربة العبث بالأمن المعنوي بكل الأدوات المتاحة.
تشترك جهات متعددة من الدولة بالمساهمة في العبث بالأمن المعنوي للمغاربة. فقناة السادسة وإذاعة محمد السادس للقرآن تبث أحيانا برامج تساعد على الغلو والتطرف بعكس المقاصد التي من أجلها أمر أمير المؤمنين بخلقهما، مما يطرح السؤال أو الأسئلة عن المسؤول عن ذلك والمشارك فيه.
يساءل عن هذا مديرا القناة والإداعة ومسؤولو البرمجة والمشرفون على الانتاج، كما تعتبر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أيضا مسؤولة عن هذا الوضع باعتبارها شريكة في الإشراف، كما تُسأل عنه هيئات الرقابة مثل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري المعروفة اختصارا بالهاكا.
وهاتين القناتين تابعة لشركة عمومية، المفروض فيهما توعية المواطن بأخطار التطرف ونشر أفكار التنوير الديني والابتعاد عن الغلو والتطرف وحل الإشكالات والأسئلة التي تتفجر لدى المستمع والمشاهد. ويضاف إليهما الإداعات الخاصة التي ترتكب جرائم في حق المستمعين، حيث تبرمج فقرات دينية ما أنزل الله بها من سلطان وفي غالبها تناقض عقائد المغاربة المبنية على الانتماء للمدرسة الأشعرية في علم الكلام.
يقع هذا دون رقيب ولا حسيب ولا تدخل من مؤسسات متعددة مفروض فيها حماية الأمن المعنوي للمغرب، بل حماية المستمع كمستهلك. وهنا يأتي دور الهاكا باعتبارها دركي الإعلام السمعي البصري كي تقوم بدورها وتوسع مجال اشتغالها ولا تنتظر الشكايات في كثير من القضايا التي تهم هذه البرامج الدينية.
تتدخل الهاكا لمعاقبة إذاعات عن برامج كثيرة عندما تلاحظ أنها زاغت عن الطريق، وتصدر عقوبات بحق برامج تسيء للأخلاق العامة. فلماذا لا تتدخل لتصدر أحكاما في حق البرامج التي تسيء للأمن المعنوي للمغاربة؟ نظن أن هذه الهيئة الرقابية تمتلك من الأدوات القانونية ما يخولها التدخل عندما يكون أممنا المعنوي في خطر.
ولم يقل المجلس العلمي شيئا عن العبث بالأمن المعنوي للمغرب من قبل جماعات وجمعيات دينية دعوية تتبنى عقائد مخالفة تماما لعقيدة المغاربة، وليس أقلها المدرسة الوهابية بكل تصانيفها التي تعتنقها الحركات الإسلامية المغربية برمتها وفق منسوب مختلف.
ولم ينتبه المجلس إلى وجود سلوكات خطيرة للذئاب المنفردة، التي لا يمكن حصرها فقط في الجهاديين ولكن في بعض الدعاة الزاعقين والناعقين، الذين أصبحوا يخترقون حتى الحُرم الجامعية. ناهيك عن وجود عيادات لما يسمى العلاج الروحاني في ضرب صارخ لطريقة تبني المغاربة للمعنويات.
ونحن نتحدث عن العبث بالأمن المعنوي للمغاربة لا يفوتنا هنا أن نشير إلى اختراق المجالس الجهوية وبالتبع المجلس العلمي الأعلى من قبل جهات دينية تخالف عقائد المغاربة وهي الأقرب للمواطن.
عن النهار المغربية
 


صاحب المقال : Htari 24

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق