• ملتقى عالمي للتصوف يجمع علماء العالم لترسيخ قيم الحوار والتعارف

ملتقى عالمي للتصوف يجمع علماء العالم لترسيخ قيم الحوار والتعارف

2018-11-26 13:15:34

جمع الملتقى العالمي للتصوف في دورته الـ13، ثلة من العلماء والباحثين، من شتى أنحاء العالم، بمداغ، أيام 17-18-19-20 نونبر الحالي، لتدارس موضوع: "الثقافة الصوفية والمشترك الإنساني: ترسيخ لقيم الحوار والتعارف".
وشهدت النسخة الـ13 للملتقى العالمي للتصوف، تحت إشراف الدكتور  منير القادري بودشيش، مشاركة مجموعة من العلماء والأساتذة الباحثين من مختلف دول العالم، لإبراز دور التصوف في ترسيخ ثقافة الحوار والتعارف وتفعيل مبادئ المشترك الإنساني، واستثمارها في بث روح السلام، وإعادة رأب الصدع الذي أصاب الوحدة الإنسانية، فانفتح على عدة محاور بحثية، تساهم في إغناء النقاش حول قضايا التصوف وارتباطها بالمشترك الإنساني، وتقدم توصياتها أجوبة عملية على إشكاليات، ترهق كاهل مجموعات التفكير.
وأكد مدير مؤسسة الملتقى، خلال كلمته الافتتاحية، أن هذه التظاهرة أضحت محطة بحثية وأكاديمية واعدة ومتميزة، بفعل ما تتيحه من مجال خصب لتلاقح الأفكار وتبادل الخبرات ووجهات النظر حول كبريات القضايا التي تهم واقعنا المعاصر، استشرافًا لآفاق واعدةٍ وغد مشرقٍ لهذا الواقع.
وقال الدكتور منير القادري بودشيش، إن "مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، يولي عنايته السامية بمقدسات الأمة وثوابتها الدينية، فشمل الملتقى العالمي للتصوف في الدورته الـ 13 برعايته السامية."
وشدد المتحدث في كلمته، على أن الملتقى لم يأت عبثا، أو ترفا فكريا عابرا، بقدر ما كان وراء تأسيسه عدة ضرورات وحتميات سياقية معاصرة، من بينها واجب الاجتهاد الآني، والعمل التعاوني المثمر والجاد، من أجل تدارك هذا التطور العلمي الهائل واللامتكافئ الذي تعيشه أمتنا، وكذا بسبب ما آل إليه التصوف في هذا الزمن، ولِمَا أصبح يطاله -بعد عصور من التألق والازدهار- من إجحاف وإقصاء على يد دعاة العولمة المادية ورُعاتِها، الذين لا يعطون لهذا البعد الروحي والأخلاقي أي اعتبار أو اهتمام.
ونبه الدكتور إلى خطورة ما يطال التصوف من التجاهل والتهميش والنسيان من طرف كثير من المحسوبين على الجانب الشرعي، الذين يقصون هذا المكون الإحساني، فهم إما يجهلون أو يتجاهلون، أن علم التصوف جوهرة عقد منظومة العلوم الإسلامية، خاصة والعلوم الإنسانية عامة، لأنه علم القلوب، وعلم السلوك، وعلم الأذواق والأشواق والأخلاق، وعلم السير والوصول إلى الله تعالى.
وأشار إلى أن الملتقى ورش فُتح لإعادة هذا الإشعاع والتألق لعلم التصوف، باعتباره المكون الإسلامي الأصيل، والتعريف به وبقيمه ومبادئه، واستجلاء الأبعاد التي يمكن أن يقدمها للإنسانية اليوم التي غرقت في الماديات والغفلة مما تسبب لها في كثير من المشاكل النفسية والسلوكية بل وحتى المادية، يضيف المتحدث، "ولذلك فكل سنة يتم استدعاء نخبة وازنة من العلماء والباحثين من مختلف بقاع المعمور على اختلاف التخصصات العلمية التي ينتمون إليها، لتجميع الرؤى حول قضية من القضايا التي يطرحها واقعنا، كشفا لما يمكن أن يقدمه التصوف اليوم ويسهم به من حلول ناجعة لهذه القضايا."
وبخصوص اختيار موضوع الدورة، أكد المتحدث أنه لم يكن اختيارا اعتباطيا، أو من باب اختيار الشعارات والعناوين البراقة، إنما هو اختيار يأتي في صميم الحاجة الملحة التي يطرحها واقعنا المعاصر، فقد اختير الموضوع بعد تتبع دقيق واستطلاع فاحص لحال هذا الواقع وما يعج به من اضطرابات واختلالات في نظامه العام، خاصة ما يرتبط بالعلاقات الإنسانية، سواء فيما بين الدول أو بين الأفراد، بحيث أصبح إنسان اليوم يرى في أخيه الإنسان ذلك الجحيم المظلم، إذ فقدت الثقة وأصبحت العلاقة مع الغير مرتكزها الخوف والاضطراب والقلق، "في حين كان الحري بنا -ونحن في زمن العولمة وما يشهده من تقدم تكنولوجي كبير خاصة في مجال وسائل الاتصال والتواصل- أن نكون أكثر قربا وانفتاحا على بعضنا البعض، غير أن العكس هو ما حصل" على حد قوله، فاستُغلت هذه الوسائل لبث العداء والكراهية بين الشعوب، بل إن منها من أصبحت وسائل مغرضة في أيادي البعض ممن لهم مصالح في هذه العداوات، إذ ما لبثوا يبثون الكراهية ويروجون لها وإن كانوا في الظاهر يحملون شعار السلام والمحبة والإخاء، يضيف المتنحدث، "لذا على العقلاء من بيننا أن يكونوا دعاة ورعاة حقيقيين لهذه القيم النبيلة من أجل بناء مجتمع إنساني متكامل يسوده الاحترام والمحبة المتبادلان".



صاحب المقال : Htari 24

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق