• البيانات الضخمة لأغراض التنمية المستدامة

البيانات الضخمة لأغراض التنمية المستدامة

2018-08-10 11:18:10

يزداد حجم البيانات في العالم زيادة مطردة. وبحسب بعض التقديران، اُنتجت 90% من البيانات في العالم في السنتين الماضيتين، ويُتوقع أن تزيد بمقدار 40% سنويا. والجزء الأكبر من تلك البيانات هي ما يمكن أن يُسمى’’عوادم البيانات‘‘، وهي البيانات التي تُجمع من حصيلة التفاعلات اليومية مع المنتجات والخدمات الرقمية، بما في ذلك الهواتف الخلوية وبطاقات الإئتمان ومنصات التواصل الاجتماعي. ويُعرف هذه الطوفان من البيانات بـالبيانات الضخمة. فالبيانات تنمو بسبب تزايد تجميعها الهواتف الخلوية المتنوعة والرخيصة بما لها من قدرة على التقاط المعلومات. ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، تتضاعف السعة العالمية لخزن البيانات في كل 40 شهرا.
 
ثورة البيانات
بدأ ثورة البيانات فعليا بتغيير المجتمع. وثورة البيانات هي مصطلح يراد به حركة البيانات المفتوحة، وزيادة تعهيد الجموع، وجديد تكلنوجيات الاتصالات والمعلومات العالمية لجمع البيانات، والتدفق الهائل لإتاحة البيانات الضخمة خصوصا مع بروز الذكاء الصناعي وأنترنت الأشياء. وتتيح التطوارات في مجال الحوسبة الرقمية وعلم البيانات معالجة البيانات الضخمة وتحليها آنيا. ويمكن للمشاهدات الحاصلة من مناجم المعلومات تلك أن تكمل الإحصاءات الرسمية وبيانات الاستبيانات، مما يضيف عمال للمعلومات المتصلة بالسلوك الإنساني والتجربة الإنسانية نفسها. وبتكامل هذه البيانات الجديدة مع البيانات التقليدية، يصبح من الممكن إنتاج معلومات آنية أعلى جودة وأكثر تفصيلا وأوثق صلة.
الفرص المتاحة
البيانات هي شريان الحياة لعملية اتخاذ القرارات، كما أنها المادة الخام لعملية المساءلة. وفي القطاع الخاص اليوم، غدا تحليل البيانات الضخمة أمرا شائع مثله في ذلك مثل عملية تنميط المستهلك وقولبة الخدمات لتناسب الحاجات الشخصية للأفراد، فضلا عن استخدام التحليل التنبؤي في التسويق والإعلان والإدارة. ويمكن اعتماد تقنيات مشابهة للحصول على مشاهدات آنية لما يتصل برفاه الناس، فضلا عن استخدامها في تقديم المعونات للفئات الضعيفة. ويمكن للمصادر الجديدة للبيانات والتكنولوجيات الجديدة والنهج التحليلة الجديدة (إذا طبقت جميعها تطبيقا مسؤولا) أن تجعل من عملية اتخاذ القرارات القائمة على البراهين مسألة أكثر كفاءة ومرونة، فضلا عن امكانية تحسين قياس التقدم المحرز في ما يتصل بأهداف التنمية المستدامة.
المخاطر
لا بد من حماية العناصر الأساسية لحقوق الإنسان لتحقيق ما تتيحه البيانات الضخة من فرص.  فالخصوصية والأخلاقيات واحترام سيادة البيانات تتطلب جميعها منا  تقييم حقوق الأفراد جمبا إلى جمب مع النظر في الفوائد العائدة على الجماعة. وتُجمع معظم  البيانات الجديدة جمعا سلبيا — بمعنى التقاطها من المخلفات الرقمية التي يتركها الناس ورائهم — أو من خلال الاستدلالات التي تستخدم الخوارزميات.  ولإن البيانات الضخمة هي نتاج أنماط فريدة من السلوك الأفراد، فإن حذف المعلومات الشخصية الصريحة ربما لا يحمي الخصوصة حماية كاملة. وبالتالي فإن  الجمع بين عدة مجموعات بيانية يمكن له أن يؤدي إلى تحديد هوية الأفراد أو الجماعات، مما يعرضهم إلى أخطار محتملة. ومن هنا، يجب وضع تدابير الحماية السليمة للبيانات بما يمنع إساءة استخدام البيانات أو سوء استخدامها.
وهناك كذلك مخاطر تزايد التفاوت والتحيز. فقد أصبح هناك فعلا فجوات بينمن يملكون البيانات ومن لا يملكونها. وبدون اتخاذ إجراء مناسب، فربما فُتحت جبهة جديدة من التفاوت تقسم العالم نصفين بين من يعرفون ومن لا يعرفون. وكثير من الناس مُستثنون مما يجري في العالم الجديد للبيانات والمعلومات بسبب الحواجز اللغوية أو الفقر أو الجهل أو غياب الهياكل التكنولوجية الأساسية أو البُعد الجغرافي أو التمييز.  فهناك طائفة واسعة من الإجراءات التي ينبغي اتخاذها، بما في ذلك بناء قدرات جميع البلدان وعلى وجه الخصوص البلدان الأقل نموا، والبلدان النامية غير الساحلية، والدول النامية الجزيرة الصغيرة.


صاحب المقال : ط.ض

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق