• سنغافورة.. بلد المستقبل

سنغافورة.. بلد المستقبل

2017-05-08 13:39:03

السيارات ذاتية القيادة والروبوتات التي تتفاعل مع البشر وأكبر حديقة عمودية في العالم، كلها مظاهر توضح مدى التقدم التكنولوجي في سنغافورة، التي يطلق عليها "المدينة الدولة" نظرا لصغر مساحتها، والتي تطمح إلى أن تصبح دولة المستقبل.
بعد ما يقرب من 140 عاما تحت الحكم البريطاني، واتحاد قصير العمر مع ماليزيا، أصبحت سنغافورة دولة مستقلة في عام 1965 ، لكنها كانت تعاني من ارتفاع معدل البطالة وندرة الموارد الطبيعية.
تقع في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة الماليزية، قبالة سواحل سومطرة، وتبلغ مساحتها حوالي 700 كيلومتر مربع، وتضم ثلاث وستين جزيرة شكلت جمهورية برلمانية.
وقد نجحت السلطات في سنغافورة في تحويل البلد إلى مركز مالي مزدهر في القرن العشرين، ويأملون في تحويلها إلى قبلة التكنولوجيا والروبوتات في القرن الحادي والعشرين.
الاستثمار والبحث والحدائق العمودية:.
تعزز سنغافورة فرص تعرف أطفالها على التكنولوجيا من سن مبكرة، لتحقيق هدفها في أن تصبح بلد المستقبل.
وقد استثمرت حكومة سنغافورة ما يقرب من مليون دولار خلال عام 2015 في برنامج يسمى PlayMaker))، حيث تم تجهيز ما يقرب من 160 مدرسة لتعليم الأطفال بألعاب تكنولوجية تعمل على تحفيز الأطفال.
وتسمح هذه الألعاب بتطوير المهارات الفنية ومهارات التفكير المنطقي عند الأطفال، وكذلك قدرتهم على حل المشكلات والعمل الجماعي.
وليس من قبيل المصادفة أن يتصدر طلاب سنغافورة البرنامج الدولي لتقييم الطلبة في عام 2016 ، الذي يركز على مجال العلوم والقراءة والرياضيات.
كما احتلت "المدينة الدولة" العام الماضي المرتبة الأولى في مؤشر تكنولوجيا المعلومات الذي يصدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، تليها دول مثل فنلندا والسويد والنرويج والولايات المتحدة وهولندا وسويسرا وبريطانيا.
وقدمت وكالة التكنولوجيا والعلوم والبحوث في سنغافورة أكثر من 270 براءة اختراع سنويا بين عامي 2011 و2015، كما أنها تستضيف أكثر من 2300 من العلماء والمهندسين، نصفهم من الأجانب من خمسين جنسية مختلفة.
كما تضم حديقة (Fusionopolis) الصناعية الخاصة أكثر من 1100 شركة من شركات التكنولوجيا و45 ألف موظف.
حكومة فعالة وتكنولوجية ومستبدة:.
تعاني "المدينة الدولة" من عدم وجود مساحات كافية في البلاد، الأمر الذي يدفع المسئولين إلى البحث عن حلول مبتكرة، مثل إقامة أكبر حديقة عمودية في العالم.
هذه المساحات الخضراء تمتص الحرارة وتنقي الغلاف الجوي من ثاني أكسيد الكربون، فضلا عن تحسين مظهر المدينة الدولة.
وقال وزير خارجية سنغافورة، فيفيان بالاكريشنان، خلال افتتاح معرض التكنولوجيا في سنغافورة مايو/أيار عام 2016 إن  "(...) الناس سوف يأتون إلى سنغافورة ويقولون: لقد رأينا المستقبل".
وتعد سنغافورة إحدى أقل الدول فسادا وأكثرها كفاءة في العالم.
كما أن حزب العمل الشعبي، المعروف بسياسته الاستبدادية وخاصة فيما يتعلق بحرية التعبير، يحكم البلاد منذ الاستقلال وحتى الآن.
ويضع مراسلون بلا حدود حرية الصحافة في سنغافورة، المزدهرة اقتصاديا، في المرتبة الـ154 من أصل 180 دولة، خلف دول مثل روسيا وأفغانستان وتركيا.
جدير بالذكر أن "المدينة الدولة" لديها أعلى نسبة من أصحاب الملايين، بمعدل يقترب من واحد من بين كل ستة منازل، لكنها تفتقر إلى الحد الأدنى للأجور لأن ذلك يتعارض مع قدرتها التنافسية.
ومن المعروف أيضا أن السلطات المحلية متشددة في تطبيق اللوائح، بما في ذلك فرض حظر على بيع العلكة، باستثناء تلك المستخدمة لصحة الأسنان أو ضد التدخين.
السيارات ذاتية القيادة:.
يجوب شوارع سنغافورة، التي تحولت إلى مختبر، ما يقرب من عشر سيارات ذاتية القيادة، ووفقا للخبراء، تهدف هذه الاختبارات إلى تطوير هذه التكنولوجيا الخاصة بالنقل الجماعي في المستقبل.
ومن بين هذه السيارات، حافلة صغيرة بدون سائق، تتسع لـ15 شخصا، وتجوب حرم جامعة نانيانج للتكنولوجيا في غرب المدينة.
ويقول مدير برنامج مركز الاختبارات وأبحاث المركبات ذاتية القيادة، نيلز دي بوير، لـ(إفي) "هذا هو الجيل الثاني من هذه السيارة، فقد تضمنت العديد من الدروس المستفادة من سابقتها (..) فيما يتعلق بالسير وكشف العقبات ومضاعفة السرعة وزيادة عدد الركاب".
يشار إلى أن سنغافورة، التي تقوم في الغالب على جزيرة تحمل الاسم نفسه، تسجل ثالث أعلى معدل كثافة سكانية في العالم بـ5.6 مليون نسمة، وثالث أعلى دخل للفرد الواحد في العالم.
كما أن ما لا يقل عن سبعة مشروعات أخرى، تساهم فيها الشركات الخاصة والعامة، أقدمت على اختبار سياراتهم بدون سائق وسط شوارع سنغافورة.
وتزعم شركة (nuTonomy) أنها صاحبة الريادة في تسيير أول اسطول من سيارات الأجرة ذاتية القيادة، كما أنها تعمل على إطلاق خدماتها في "المدينة الدولة" في عام 2018.
ومنذ منتصف العام الماضي، تجوب سيارات شركة (nuTonomy) بشكل تجريبي مناطق في شمال سنغافورة، وتفكر الشركة في التوسع "بدرجة كبيرة" خلال عام 2017.
  وتشير الشركة إلى أن ردود أفعال الركاب الذين خاضوا تجربة رحلة مجانية في هذه السيارات، كانت "ايجابية للغاية".
 جدير بالكر أن إحدى هذه السيارات تعرضت لحادث بسبب مشكلة فنية في أكتوبر/تشرين أول الماضي، إلا أن الشركة أكدت أنها كانت مشكلة "نادرة للغاية" وقد تم حلها.
روبوتات على دراية بأصول اللياقة:.
إذا كان الروبوت C-3PO)) في فيلم "حرب النجوم" امرأة، ربما كانت تبدو شبيهة بـ"نادين"، وهي روبوت قادر على التعرف على الناس، قام بتصميمه باحثون في جامعة نانيانج التكنولوجية في سنغافورة.
ترد نادين على تحية العالمة السويسرية نادية تالمان، التي قامت بتصميمها، بقولها "سعيدة لرؤيتك" وهما يسلمان على بعضهما البعض.
وتقول نادين في فيديو ترويجي للجامعة السنغافورية "'أنا مرافقة اجتماعية، يمكنني الحديث عن العواطف ويمكنني التعرف على الناس. لقد تعرفت عليكي، أنتِ نادية؛ من دواعي سروري أن أراكي مرة ثانية".
وتؤكد تالمان، العالمة الرائدة في تكنولوجيا 3D والروبوتات البشرية، أن ربوتات المستقبل ستكون ذكية ويمكنها أن تكون صداقات مثل الأسطوري "C-3PO.
وقد طور فريق البحث في سنغافورة التكنولوجيا المرتبطة بالتعرف على الوجوه والإيماءات والذاكرة المعرفية والعاطفية لنادين، التي تعمل على غرار سيري (أبل) أو كورتانا (مايكروسوفت).
وأضافت تالمان، مؤسسة مختبر (MIRALab) متعدد التخصصات في جامعة جنيف وتعمل منذ عام 2009 في نانيانج، لـ(إفي) أن "الجديد هو أننا أضفنا المزيد من الوظائف والقدرات في نادين على عكس الروبوتات الأخرى".
وأشارت إلى أن "الباحثين يعملون الآن بشكل مكثف على الذكاء الاصطناعي والتوعية (التعرف على الأشياء والأشخاص والمواقف والنوايا وغيرها)".
ومنذ عام 2015، هناك ما يسمى أيضا بروبوتات (HOSPI) المصنعة من قبل باناسونيك، والتي لديها القدرة على التفاعل مع البشر في مستشفى شانجي العام فيما يتعلق بتنفيذ بعض العمليات باستخدام الآلات والمعدات المتطورة.


صاحب المقال : Htari 24

المرجع : Htari 24
إظافة تعليق