16 ماي: من أجل ذاكرة حية

16 ماي: من أجل ذاكرة حية

2018-05-16 09:08:09

تحل اليوم ذكرى 16 ماي. يوم واحد يجمع قضيتين. الأولى تأسيس الأمن الوطني والثانية أحداث 16 ماي الإرهابية. وأراد الفاعلون، الذي يقفون وراء الأعمال الإرهابية الخطيرة التي هزت مدينة الدارالبيضاء، ضرب رمزية الأمن وعنوان الاستقرار، أي الدخول من بوابة زعزعة الطمأنينة وزرع الفتنة، لكن ولله الحمد والمنة استطاعت بلادنا الإمساك بسرعة بخيوط المخطط الرهيب وتحويله إلى انتصار تاريخي على الجريمة الإرهابية.
لقد شكل حدث 16 ماي منعطفا حاسما في تاريخ بلادنا. وأظهر أنه لا تهاون في حماية أمن البلاد، وأن كل القوى التي تلعب بالنار حتما سوف تنتهي، وانتصرت بالنتيجة الرؤية الحقيقية، وذهب الشاكون والمشككون إلى مصيرهم المحتوم، وأكبرهم هو عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعزول والأمين العام السابق للعدالة والتنمية، الذي أساء إلى سيدنا إبراهيم الخليل، في معرض تشكيكه فيمن فعل أحداث 16 ماي الإرهابية، حيث قال إن من فعلها أراد فقط ضرب الحركة الإسلامية.
وهؤلاء هم من ساند الإرهابيين حتى طلع أبو بكر البغدادي ليعلن الخلافة من الموصل. فهل كان ينبغي أن يسكت المغرب حتى تحدث المجازر التكفيرية؟ وهل كان ينبغي أن يبقى الأمن مكتوف الأيدي حتى تتناسل الخلايا الإرهابية وتتكاثر؟ 
لقد اختار المغرب طريقا مختلفا جر عليه انتقادات داخلية وخارجية، تبين فيما بعد أنها لم تكن مبنية على أسس واقعية، وظهر أن الحق كان مع المغرب، الذي طور أدوات محاربة الإرهاب ومكافحة الجريمة المنظمة والعابرة للقارات والتي تحالفت فيما بينها.
لقد اختار ليلة 16 ماي لتنفيذ عمله الإجرامي لم يكن غبيا ولكن كان يعرف ما يقوم به. لقد اختار يوما يرمز لقوة الأمن، التي بدونها لا حياة للدول والشعوب. لقد استهدف أحد الرموز الكبيرة في البلاد. لكن نسي أن هذه المؤسسة هي التي ستكون أداة الحرب القوية في وجهه. وفعلا كانت المواجهة، وكانت النتائج كبيرة جدا.
اعتمد المغرب سياسة الضرب الاستتيباقي للحركات الإرهابية والخلايا النائمة والمستيقظة. وكي يتم كل شيء من داخل القانون أنجز المغرب قانون مكافحة الإرهاب، الذي كان محط انتقاد فأصبح فيما بعد نموذجا تحتذي به الدول بمن فيه العريقة في القوانين والديمقراطية وحقوق الإنسان، لأنه قانون يحمي البلاد ولا ينتظر حتى تتم ارتكاب الجرائم فيتعامل معها، ولكنه قانون حاول الهجوم على الجريمة في وكرها قبل أن تقع.
ولم ينج القانون من الاستهداف حتى من قبل الإسلاميين المندمجين في الحياة السياسية، وحاولوا الالتفاف عليه من خلال المطالبة بالمصالحة، وكأن الدولة متخاصمة مع التكفيريين والانتحاريين، وتبين أن الذين خرجوا سواء عن طريق العفو أو تخفيض العقوبات أو إكمال العقوبة عادوا لممارسة الحياة الإرهابية إلا  فيما ندر وكثير منهم قتل في سوريا والعراق ومع ذلك يقف البعض أمام البرلمان مطالبا بالإفراج عن المحبوسين.
 


صاحب المقال : إدريس عدار