مَا هي (الرُّوتاري) ومَن هم مؤسِّسوها؟

مَا هي (الرُّوتاري) ومَن هم مؤسِّسوها؟

2018-07-04 08:22:06

هلْ مَنْعُ ندواتٍ دولية مشبوهة ببلادنا يبقى كافيًا؟ الجواب: كلاّ! فهناك جمعيات ومنظّمات لها خُدّام، وعملاء، يتأنّقون بوشاح الأعمال الإنسانية، والإحسانية، لإخفاء حقيقة أمْرهم من خلال شعارات خادعة، وبرّاقة، تخدع الناسَ، تمامًا كما يخدع السّمُّ في العسل.. لقد تم بشكل فجائي تمامًا، منْعُ الندوة الدولية، حوْل الحريات، التي كانت ستقام في بلادنا يومَي (22 و23 يونيو 2018)، وكان من المقرّر أن يشارك فيها أفرادٌ مشبوهون، وآخرون ظهروا على خشبة المسرح فجأة، وكان من بيْنهم المسؤول، وزعيمُ الحزب، وقسْ على ذلك؛ ولـمّا مُنِعَتِ الندوةُ فجأة، تراجعوا، وتبرّؤُوا منها، وادّعوا أن لا شأن لهم بها، وهو أمرٌ لم نعهدْه فيهم، نظرًا للإيديولوجيات التي يخدمونها، وينشطون سرّا وعلانيةً لتكريس مبادئها، طبقًا لأجندات يلتزمون بها.. لقد قيل إنّ المشرف على هذه الندوة الملغاة، يخدم مواضيعَ أكبر منه؛ ولكنّ هذا الرجلَ يخدم مشاريع منظّمات كبرى، وهي التي تدْعمه، وتحميه، وإلاّ لـَما نادى بأشياء تمسّ أخلاقَ، وقيمَ، ومشاعر المغاربة؛ فهناك من قام بأقلّ ممّا يقوم به هذا الشخصُ فسُجِن، ولكنّ هذا الشخص الخطير، له حصانةٌ من طرف منظّمات، بها شخصياتٌ منظِّرة، ومخطِّطون، مِمّن يديرون العالمَ من وراء الستار؛ وبالجملة، وراء هذا الشخص النشيط، ترسانةٌ هائلةٌ بلا شكّ..
لكن أيّ تناقُض هذا، أن تُمْنَع ندوةٌ، ويُسْمَح بأخرى، لا تقلّ عنها خطورةً؟ ففي (28 مارس 2018)، عقدت [الرُّوتاري] مؤتمرَها الخاصّ بدول إفريقيا في بلادنا، بدعوى خدمة السلام، وحقوق الأطفال؛ وماذا صنعتْ هذه المنظمة لأطفالنا الذين يُغْتَصَبون، ويُشغّلون في مهن خطيرة، ويُهَمّشون، ويُلقى بهم في الأزقّة ليسقُطوا في الجريمة، والسّرقة، والإرهاب، والهجرة؟ ناهيك عن أطفال آخرين في إفريقيا، حيث الجوع، والأمراض، وتجارة البشر؛ ناهيك عن أطفال ضحايا الحروب في (سوريا، والعراق، وليبيا، واليمن) وآخرين في (جنوب شرق آسيا) من ضحايا الفتن، والاضطهادات العنصرية، إلى جانب الكوارث الطبيعية القاتلة.. ماذا صنعوا لأطفال صاروا معوّقين، وجوْعى، ومرضى في (فلسطين)، بسبب السياسة (الصُّهْيُونَازِية) للكيان الإسرائيلي، ممّا يبيّن الشعارَ الخادع لهذه المنظّمة الهدّامة كما يصفها المؤرّخون عادةً.. فما هي يا ترى هذه (الرُّوتاري)؟ سؤالٌ طرحناه على التاريخ، فأجاب:
[الرُّوتاري] جمعيةٌ ماسونية، صُهْيونية، تضمّ رجالَ الأعمال، ومُمْتَهِني الإشهار ورجال المهن الحُرة.. تتظاهر هذه المنظّمةُ بالعمل الإنساني من أجل تحسين العلاقات بيْن البشر، وتشجيع المستويات الأخلاقية السّامية في الحياة المهنية، وتعزيز النّية الصادقة والسلام في العالم.. وكلمة [رُوتاري] كلمةٌ إنجليزية معناها (دوَران أو مُناوبة)؛ وقد جاء هذا الاسم، لأنّ الاجتماعات كانت تُعْقَد في منازل أو مكاتب الأعضاء بالتناوب، وما زالت تدور الرئاسةُ بيْن الأعضاء بالتناوب، وقدِ اختارتِ النّوادي شارةً مميّزةً لها هي (العجَلة الـمُسَنَّنة) على شكل ترس ذات أربعة وعشرين سِنّا باللّونيْن الذّهبي والأزرق؛ وداخل دائرة محيط العجَلة، تتحدّد ستّ نقاط ذهبية، كلّ نقطتين متقابلتين تشكّلان قُطرًا داخل دائرة التّرس بما يساوي ثلاثةَ أقطار متقاطعة في المركز، وبتوصيل بنقطة البدء لكلّ قُطر من الأقطار الثلاثة، وبنهاية القطريْن الآخرين، تتشكّل النجمةُ السُّداسيةُ، تحتضنها كلمة [روتاري]، و[عالَـمي] باللّغة الإنجليزية.. أمّا اللّونان الذهبي والأزرق، فهما من ألوان اليهود المقدَّسة التي يزيّنون بها أسقُفَ أدْيرتهم، وهياكلهم، ومحافلهم الماسونية؛ وهما اليوم لونَا علَم (دول السّوق الأوربّية المشتركة)..
في (23 فبراير 1905) أسّس المحاميُ (بول هاريس) أولَ نادٍ للرّوتاري في مدينة (شيكاغو)، وذلك بعد ثلاث سنوات من نشْر [هاريس] لفكرته التي اقتنع بها البعضُ؛ ويُعْتبر [سيلڤير شيلَر] تاجر الفحم، و[غوسْتاف لُوهر] مهندسُ المعادن، و[سيرام إِيْ شُوري] التّاجر الخيّاط، بالإضافة إلى [هاريس] مؤسِّسي الحركة الرُّوتارية، وواضعِي أُسُسِها الفكرية.. بعد ثلاث سنوات انضمّ إليهم رجلٌ يُدعى [سيرْلي دي بري] الذي وسّع الحركة بسرعة هائلة، وظلّ سكرتيرًا للمنظّمة إلى أنِ استقال سنة (1942)؛ ومات المؤسّسُ [هاريس] سنة (1947) ثم ماذا؟
 


صاحب المقال : محمد فارس