اللعب على حبل حقوق الإنسان

اللعب على حبل حقوق الإنسان

2018-07-16 12:24:01

لماذا يلتقي، وعبر التاريخ السياسي المغربي الحديث، أقصى اليسار، بأقصى ( السلف ) المتطرف باسم الدين؟ وما الذي يجمع بينهما ؟
الجواب بسيط للغاية، لأن كلاهما لا يستطيع العيش إلا في البرك الراكدة، وفي ظل الحريات المخنوقة.لذلك تجدهما معا، يعشقان الركوب على صهوة "حقوق الإنسان" ليس طبعا، من منطلق الإيمان بهذه الحقوق المشروعة وإنما للعب بها لأغراض متعددة ومتداخلة الأهداف، تقوم أساسا على تصوير المغرب، دائرة سوداء لا يوجد بها أي شيء يذكر غير سلسلة من الاعتقالات وتكميم الأفواه والتعذيب... سياق الكلام ومنبع السؤال وهو أنه يوم الأحد 8 يوليوز من الشهر الجاري، قاد حزب "منيب " مسيرة احتجاجية بالدار البيضاء والمناسبة هي الأحكام التي أصدرها القضاء المغربي في حق المتهمين فيما يسمى ب "حراك الريف" وهي المسيرة التي غابت عنها عن قصد ، جماعة العدل والإحسان ،حليف اليسار المذكور لترسل إليه "رسالة من تحت الماء " بأن الجماعة هي من تملك ( القوة العددية) ولا يجوز بالتالي أن يختفي حزب منيب ومعه باقي المحسوبين على جمعيات حقوقية ، وراء " جماعة القومة" والدليل على هذا العبث السياسوي المخلوط بزوائد وغواش،أن قامت الجماعة أمس الأحد بمسيرة أخرى تختزل الهذف نفسه والذي لا يخرج كما قلنا في سابق كلامنا عن "اللعب على حبل حقوق الإنسان "واستخفاف بعقول الناس والذي يقوم بالأساس على اديولوجية الجماعة بأن " العلم بالعقل جهل والجهل بالعقل علم ".
فأكبر الجرائم التي مرت عبر التاريخ ومنها من قادت إلى حروب طاحنة، كانت نتيجة استغفال عقول الناس،باسم الدين أو السياسوية الملتوية، أو أي شيء من هذا القبيل، وفي أحايين كثيرة يكون بينهما وسيطا في الخفاء يلعب دور السمسار باحترافية عالية،ولنا في ذلك أمثلة كثيرة كانت حصيلتها الأخيرة تحريك آليات الفتنة،في أكثر من محطة.لأن من يؤمن بالتغيير عليه أن يقوم بذلك من داخل المؤسسات ويساهم بدوره في ترسيخ قيم الديموقراطية،لا أن يتخذ لنفسه دور" قناص الفرص" وكل اديولوجيته مبنية على جمع أخطاء الآخرين.صحيح أن أيادي الفساد التي "تعشش" في كثير من المرافق والمؤسسات نخرت ولا تزال تنخر جسد البلاد، وهو الذي فرّخ الفقر والأمية والبطالة ...وصحيح أيضا أن الأحزاب بشكلها الحالي ساهمت بدورها في تكريس هذه الأوضاع وجعلت الشباب المغربي يعزف عن الانتماء لهذه الأحزاب والاشتغال بوضوح داخل هياكلها... لكن أن تقوم جماعة العدل والإحسان بمسيرات من أجل استعراض "العضلات" ثم العودة للإختباء في بيت "القومة" فتلك باطل يراد به حق .    


صاحب المقال : عبد الله ورياش