المصباح والملكية

المصباح والملكية

2018-07-18 11:18:27

علاقة العدالة والتنمية بالملكية ملتبسة ومعقدة. من جهة هو حزب صديق الملوك الثلاثة أي الدكتور عبد الكريم الخطيب. من جهة أخرى هو الحزب الذي كان فارغا وملأه أبناء التوحيد والإصلاح الذين قبلوا بالملكية بعد أن تيقنوا من أن الطريق نحو الخلافة غير سالكة. عنوان واحد ببابين. بالعربية المغربية "شي يكوي وشي يبخ". كانوا شبابا لما تعلموا الخطاب بلغتين. شبوا وشابوا عليه. حتى لما أسسوا جمعية بداية الثمانينات عقب انفصال عن عبد الكريم مطيع أو باتفاق معه ضد مجموعات أخرى جعلوا منها اثنين. واحدة سرية وواحدة علنية. الجمعية الأم التي تمتح من فكر الحركات الإسلامية في العالم بما في ذلك الاسم "الجماعة الإسلامية" حركة سرية. والجمعية الصغيرة بالرباط التي يترأسها عبد الإله بنكيران علنية.
الجماعة التي شكلت نواة العدالة والتنمية لم تكن تؤمن بالملكية، ليس لأنها ثورية، بل كانت من أشد الحركات رجعية، ولكن لأنها حركة تؤمن بالخلافة كما أثل قواعدها المفكرون الأوائل للحركات الإسلامية كالبنا وسيد قطب وأبو الأعلى المودودي. جربت حظها لكن وجدت أن الطريق غير معبدة ومليئة بالشوك فقررت التخلي عن الإستراتيجية لفائدة تكتيك جديد. القبول بالملكية. فهل نسوا الهدف أم تناسوه؟ من الصعب الجزم بذلك.
ذات يوم خرجت كلمة كبيرة من فم عبد الإله بنكيران، وكان حينها رئيسا للحكومة يا حسرة. قال في جمع من إخوانه "إن الربيع العربي ما زال كيتسارى ويقدر ترشق ليه ويرجع". ويعرف الجميع أن الربيع العربي يستهدف رأس الدولة وليس الحكومة، ولو كان الأمر يتعلق بهاته الأخيرة لقلنا إن الرجل أحمق لأنه يدعو إلى الإطاحة بنفسه. وليس مهما موقف بنكيران من الملكية، لكن مؤسف أن يكون ناتج عن قلة شجاعة يحاول تصريفها بطولات فارغة.
المواقف تتداخل فيها الأفكار بالعواطف كما تحسمها القدرة على التبني. مؤسسو هذا التيار لم تكن لهم أفكار ولا دخل لي في عواطفهم لكن أعرف نصيبهم من الشجاعة جيدا. وكتبت سابقا عن "بنكيران الذي يخاف مقدم الحومة"، و"العثماني الذي نسي كيف يلبس حذاءه". مواقف بينت أن الناس ليست في كبير ولكن تستغل ما جاد به الوقت لرسم بورتريهات مختلفة ومخالفة، بل هناك محاولة كبيرة لتزوير التاريخ. ولابد من كتابة "تاريخ الجبن".
لا أحد جذري أكثر من الآخر في هذا الحزب. ولا أحد يؤمن بالمؤسسات أكثر من الآخر. ليس في الأمر سوى لعبة دخلها الإخوان ومسرحية كبيرة تولوا فيها أدوارا أكبر من حجمهم، وصدقوا أحيانا أنهم يمكن أن يلعبوا مستقلين متناسين سر "الصنعة".
ما قاله عبد العالي حامي الدين، القيادي في الحزب، ليس شيئا مهما لأنه صادر من داخل مجموعة ليس بمستطاعها أن تكون جذرية. الرجل حاول في وقت سابق تولي مناصب سامية. ماذا لو كان اليوم وزيرا؟ لم يتبن هذا الخطاب إلا بعد أن فقد الأمل في أي منصب. إذن اللغة قد تتحول مع الإخوان إلى مجرد مأوى للعب. 


صاحب المقال : إدريس عدار