بنكيران  .."فين غادي بيّا خويا..؟"

بنكيران .."فين غادي بيّا خويا..؟"

2017-02-19 11:50:46

 ضربة تلو الأخرى ضد مصالح الشعب وضد تطلعات كل المؤسسات، ونكسة  تلو النكسة، وفضيحة وراء الفضيحة، وسلسلة الفضائح والنكسات طويلة ومتعددة الحلقات في حصيلة بنكيران وحكومته التي انتهت ولايتها وصلاحيتها من دون أن تنتهي تداعيات ويلاتها علينا. فالأرقام الرسمية والتقارير المفصلة المتعلقة بما فعـله فينا، من يعتبرون أنفسهم، "علماء" تسيير الشأن العام، تكاد تؤكد أننا نحن، الذين صوتنا أو لم نصوت في انتخابات الخامس والعشرين من نونبر 2011 "سفهاء" وسذج، وسنظل كذلك إلى إشعار آخر، بينما هم، همُ الفقهاء الذين يفقهون في كل شيء، سمحوا لأنفسهم بتكرار اللعبة، وتقدموا مرة أخرى، دون استحياء إلى انتخابات السابع من أكتوبر الأخير، مرددين الشعارات نفسها والخطابات ذاتها ووعود عرقوب عينها، مستمرئين فينا سذاجتنا. وأنَّى لهم أن يستحيوا بعد فضائح منظومة الشغل التي كشفت أرقام المندوبية السامية للتخطيط، مؤخرا، أنها عصب الفشل الذريع والكذب مختلف الأنواع والفنون لحكومة عبد الإله بنكيران أمام التزاماتها المتعددة تجاه المواطنين وتجاه المؤسسات الوطنية منها والدولية، ولم تَكْـفـِها لا شرور المعدلات المرتفعة للبطالة ولا ضعف نمو الاقتصاد ولا قرابة مليوني نشيط من دون عمل ودون مستوى دراسي أو تكوين مهني، ولا أكثر من ثمانية ملايين مستخدم من دون تغطية صحية، و لا حوالي مليون حاصل على شهادة عليا لا يجد فرصة عمل، لتزيدنا أرقام الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة صدمات أخرى، من وحي الواقع الملموس، وأصبح لا مناص لنا من اجترار لازمة "دقـّة تابعة دقــــّــــــــة شكون يحد البــَـــاس" التي تغنت بها مجموعة ناس الغيوان، ضمن مطلع رائعتها  الشهيرة "فين غادي بيـّا  خويــــا" التي شنفت مسامع المواطنين  بداية السبعينيات، وألحت بالسؤال على المسؤولين عن مصير المسار الذي  كانت تسيره البلاد، آنذاك.. من حقنا أن نعيد السؤال نفسه اليوم، لكن في صفة الجمع، ليكون المخاطب ليس عبد الإله بنكيران بمفرده، وإنما "زبانيته" من "رفاقه" و"إخوانه" الوزراء الذين آزروه في حكومته الأولى بنُسخها الثلاث (بعد التعديلين الوزاريين)، وكذلك الكتائب الإلكترونية لـ"البيجيدي" المتغنية، ضِرارا ونكاية فينا، ببطولات حزبهم الوهمية، طوال خمس سنوات من الإخفاق، لنقول لهم جميعا "إلى أين أنتم  بنا سائرون؟. فالشغل ضامن العيش الكريم لنا ولأجيالنا المقبلة قد يمكننا هضم انتكاسه، وقد نأمل انتعاشه وتحسنه  تيمّنا بآفاق مستقبلية ناجحة، قوامها المشاريع الكبرى والاستثمارات العالمية العملاقة التي أفلحت المؤسسة الملكية في جذبها وتثبيتها، أما الصحة، صحة البدن والعقل والنفس التي هي أساس المجتمع وسلامته ومكانته المحترمة بين باقي المجتمعات، فكيف يمكننا استساغة حصائلها المخيّبة التي رصدتها الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة، حيث تأكَّد لنا أن بنكيران و"جوقته" كان لها سبق الإصرار لـوأد مجتمع بكامله وهو حي يرزق، وإلا كيف لنا فَهْمُ تدني مستوى المنظومة الصحية طوال السنوات الخمس الأخيرة إلى أحقر المراتب، إذ إن 70 في المائة من المستشفيات العمومية لم تعد صالحة البتـّة لاستقبال مرضانا وأن 95 في المائة من المرضى المغاربة يفضلون المصحات الخاصة، بل كيف لنا فَهْمُ ارتفاع معدلات الوفيات بسبب الإهمال وارتفاع تفشي الأمراض الفتاكة، أو فَهْمُ التلاعب في صفقات المستشفيات المتنقلة التي ثبت أن ثمنها الحقيقي في وادٍ والثمن الذي سارت في اتجاهه من الهدر والاختلاس في وادٍ آخرَ قد يدركه بنكيران أو يغض عنه الطرف. قد نلتمس، ولو مجازًا، لبنكيران أعذارا، كونه من حزب يجيد العمل "الإحساني" الذي ينهل من "الخدمة" التطوعية لصاحبها غولن ويدغدغ بها عواطف المواطنين والناخبين، لكن لا عذر له عندنا حينما تأكد بالملموس أنه لا يجيد التدبير والتسيير، ويتقن فقط فن البهرجة والافتراء، كما لا عذر له بعد ضرب مضمون دستور 2011 عرض الحائط وضرب ما يذهب إليه الفصل 31 منه، الذي يفرض عليه تعبئة كل الوسائل لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في العناية الصحية والعلاج والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية..  ماذا عبأ لنا بنكيران من كل هذا، إن لم  يكن وقَّع لنا، بكل اللغات والأساليب، شهادات الوفاة قبل آجالنا المحتومة وأعدّنا سيكولوجيا لمواجهة هاوية على مقاسه بدل منظومة صحية لحمايتنا..


صاحب المقال : عفري محمد
إظافة تعليق