الرباط المركز وسياسة العناق والنفاق

الرباط المركز وسياسة العناق والنفاق

2017-06-13 12:41:26

الرباط مركز كل شيء.. وهنا يباع كل شيء. الرباط مسرح كبير بلا خشبة وبلا ستار والممثلون هنا كثر: السياسيون يطمحون لدور البطولة، والمثقفونأيضامن باب المنافسة الشريفة جدا؟ لا يرضون بأن يكونوا في هذا المسلسل الشيق مجرد "كومبارس" ولا حتى أن تسند إليهم أدوار ثانوية في المشهد السياسي، لذلك يلوون على رقابهم ربطات عنق محترمة ويختفون داخل بدلات أنيقة ثم يغرقون مثل ساستنا الأفاضل في العناق والنفاق بحثا عن فرصة أو ضربة حظ قد تمنحهم مثلا حقيبة وزارية (طائشة) أو على الأقل جائزة رسمية تقربهم من مراكز القرار، عن مشاركتهم المتواصلة في التطبيل والتظليل. ولم يعد يسقط في رؤوسهم غير الجري وراء "لهفة" مفتونة بجمع المال على حساب المبادئ والأخلاق اللذين عهدناهما في المثقف الحقيقي أو المثقف العضوي على اعتبار أن أي دولة إذا لم تكن امتدادا للثقافة فهي دولة بلا امتداد. وعلى سبيل المقارنة نعرج في هذا المقام على سيرة الكاتب العالمي الذي ودّعنا مؤخرا "خوان غويتيسولو" الذي اختار قيد حياته أن يعيش بمدينة مراكش لأكثر من ثلاثة عقود وهو من جعل من ساحتها "جامع الفنا" في أن تصبح تراثا عالميا، كما يذكر له التاريخ رفضه لجائزة القذافي العالمية للأدب وقيمتها (200 ألف دولار) حيث صرح في هذا الباب قائلا "لا يمكن أن أحمل جائزة تحمل اسم ديكتاتور"… زد عليه الكاتب الشهير دفين المقبرة الإسبانية بمدينة العرائش "جان جونيه" الذي أوصى بجزء كبير من عائدات مؤلفاته لرعاية وتعليم بن صديقه "محمد" بالمدينة المذكورة وغيرهما من المبدعين الكبار الأجانب  من أحبوا هذه البلاد أكثر من مثقفي (أولاد لبلاد) الذين ما أن يحصلوا على جائزة حتى ولو كانت مسمومة وقادمة من دول البيترودولار، يغيرون معاطفهم ويتنكرون لبلادهم ولم لا فقد يغيرون حتى جنسياتهم... وهنا نسأل هل كان لمثقف من سلالتنا أن يرفض جائزة معمر القذافي مثلما فعل خوان غويتيسولو سواء أكان كاتبا أو فنانا...؟ أكيد أن هذا الأمر أشبه بالبحث عن الإبرة في كومة القش... ما علينا هذا موضوع سنأتي إليه في القادم من الأيام. ولنعد إلى صلب الموضوع.
هنا الرباط العاصمة مركز كل شيء.. هنا تنام ملفات المغاربة القضائية والإدارية لعمر مديد على الرفوفأو تصدر في شأنها أحكام نهائية.. هنا يحج آلاف المغاربة للعلاج من أمراض استعصى علاجها على مراكز التطبيب المحلي أو الجهوي. وهناأيضايفتح الاحتجاج (بكل أصنافه وأطيافهأبوابه لمسيرات وتظاهرات وطنية يركب عليها الزعماء في كثير من المحطات بلا حشمة ولا حياء، لإرسال رسائل تخويف للدولة بالبريد المضمون أنهم على قيد الحياة بالرغم من أن جميع التحاليل (المختبرية) تشير إلى أن هؤلاء الزعماء في الأحزاب والنقابات يحملون في رؤوسهم أوراما خبيثة... والخلاصة أن  كل شيء يمر من المركز وإليه يعود، وهذا يعني بكل المقاييس مدى قوة التخلف الذي ما تزال الدولة  ترعاه وتطعمه، وأن الحديث عن الجهوية  لا وجود لها على أرض الواقع بل هي  مجرد تفصيل جغرافي تتحكم فيه هواجس انتخابية بالدرجة الأولى.
 


صاحب المقال : عبد الله ورياش
إظافة تعليق