ثورة فارك وثورات الربيع العربي

ثورة فارك وثورات الربيع العربي

2017-08-16 20:01:16

سلمت حركة "القوات المسلحة الثورية الكولومبية"، المعروفة اختصارا بفارك، أكثر من ثمانية آلاف قطعة سلاح وحوالي 1.3 مليون قطعة ذخيرة في إطار نزع سلاحها بعد إبرام اتفاق سلام مع الحكومة. هذه الأسلحة سيتم من خلالها صنع ثلاثة نصب تذكارية احتفالا باتفاق السلام الذي أبرم العام الماضي بين "فارك" وحكومة الرئيس خوان مانويل سانتوس. ويمكن الاتفاق حركة "فارك" من الحصول على 10 مقاعد دون انتخاب في الكونغرس حتى عام 2026، ويمنح عفوا لغالبية المقاتلين السابقين في صفوف الحركة. حركة فارك تأسست سنة 1964، وكانت تمثل الجناح المسلح للحزب الشيوعي الكولومبي. افترقا بعد أن اختلفا حول مصادر التمويل إثر تورط الجناح المسلح في تجارة المخدرات. وكانت تسيطر على مساحة شاسعة من الأرض تقدر بـ20 في المائة. ما الداعي إلى المقارنة بين ثورة فارك المسلحة وثورات الربيع العربي التي انتهت إلى التسليح مثلما حدث في سوريا؟ والتبس الأمر على الكثير من الناس فاعتبروا دخول داعش إلى الموصل ثورة لأهل السنة بالعراق، قبل أن يفاجئهم أبو بكر البغدادي بإعلان الخلافة. ثورة الفارك امتدت زمنا طويلا يقدر بأكثر من نصف قرن. حافظت على مناطق السيطرة لكن لم تتقدم. اعتمدت حرب العصابات ولم تصبح "جيشا حرا". بعد خمسين سنة من المعارك الثورية لليسار المسلح جلست الجبهة مع الحكومة في النرويج للمفاوضات، التي انتهت باتفاق السلام تحت إشراف الأمم المتحدة. في العالم العربي وبعد وفاة محمد البوعزيزي انطلقت الثورة، التي يقول عنها الباحث إدريس هاني إنها انطلقت من سبة تحت الحزام. بعض المحققين قالوا إن الشرطية التي صفعت صاحب العربة قامت بذلك كأنثى وليس كشرطية. لا يهم تفاصيل الحادثة. ولكن بعدها اندلعت الانتفاضة المطالبة بمحاكمة المتسبب في مقتل هذا المواطن. وتطورت الأمور لتصبح ثورة يرفع خلالها المحتجون شعارات "يسقط النظام" فسقط. هل كان النظام بهذه الهشاشة حتى يسقط في ظرف وجيز؟ هل كان قائد الجيش جنيرالا ثوريا حتى لا يتدخل لحماية الدولة والنظام؟ أين قادة الأمن وفصائل حماية النظام العام؟ المعلومة الوحيدة التي لا خلاف حولها اليوم هي أنه أربعة أيام قبل رحيل بنعلي كان الجنيرال "الثوري" يجلس مع جو بايدن، نائب الرئيس الأمريكي حينها، المعروف بحماسه لغزو أفغانستان وتقسيم العراق وثورات الربيع العربي. بعدها اتسعت رقعة "يسقط النظام" ووصلت إلى سوريا، فتم تسليح المعارضة بسرعة البرق فتحولت إلى جيش حر يمتلك كافة أنواع الأسلحة باستثناء الطائرات الحربية. لماذا لم يتوفر لجبهة فارك كل هذا الدعم؟ لماذا فضلت السلام بعد خمسين عاما بينما رفضه ثوار "خمس ساعات" وفنادق خمس نجوم؟ فارك يسارية وكانت معادية لأمريكا والغرب قائد اللعبة بينما الثورات في العالم العربي انخرطت كليا في هذه اللعبة.


صاحب المقال : إدريس عدار
إظافة تعليق